• ×

قائمة

Rss قاريء

أغنية خليجيه في مقهى باريسي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
150x110

مهما يكُن فإنها امرأة غير عادية وربما يصح القول أنها كانت امرأة استثنائية ذات شخصية متفردة وذات لغة خاصة وعقل خاص وحلم خاص وسلوك خاص ونظرة خاصة وحتى رائحة خاصة ، وأعترف أنني في ذلك الوقت الذي تعرفت فيه عليها لم أستطع أن أتوصل إلى مفتاح شخصيتها وظلت بمثابة اللغز بالنسبة لي فرغم أنني حاولت الاقتراب منها والتعرف عليها إلا أن هناك شئ ما كان يمنعني من ذلك .
كان الفضول فقط هو دافعي للتعرف على تلك المرأة الغير عادية وليس شي آخر ولكن ذلك لم يتحقق على أية حال ..
هكذا وجُدت نفسي في مساء يوليو من هذا العام وكان الجو مُظلم وبائس وغزير الأمطار لا أحد يجوب في هذا المكان سواي وملامحي وورقة مسنه قطعت من إحدى شجيرات باريس أما أن أكون لوحة بيضاء يكسوها وجه بلا ملامح وبرواز خشبي قديم أو أن أتحول إلي تمثال مثبت في متحف اللوفر في مدينة الحب ..
ومن أمام أحدا مقاهى باريس أحب من هنا إن أراقب تفاصيل حركات المارة نساء ورجالا التفاصيل التي لا ينتبه لها أحد صوت ضحكة مكبوته لامرأة محجبة، *حزن سيدة فقيرة تقف أمام محل ملابس فاخرة ومن هنا وهناك أراقب المطر وهو يمارس الحب مع قبعات النساء وحقائبهن الصغيرة وطفل صغير يقع فتنحني أمه والمطر يشوش نظام رموشها وهي ما بين السعادة والضيق تحث صغيرها على النهوض والسرعة وليس هناك أجمل من امرأة تركض هاربة من المطر تعرف هي أنه يحبها وتحبه تركض لتستمتع بمطاردته لها ويستمتع هو بهربها منه.*
هنا في ركب يختلط النظر السياحي بقهوة غاية في العذوبة ..
دخلت إلى المقهى بخطى صامتة هادئة في الزاوية فتاة تتصفح كتاباً رافضة إنهاء كوب القهوة التي ترتشف منه منذ ساعة على الأقل وفي زاوية أخرى تتحلق مجموعة من الفتيات حول بعض أكواب القهوة يتهامسن يتضاحكن يسرقن نظرة من هنا ونظرة من هناك بشغب أنثوي محبب وثمة زميلات لهن يوحين بالجدية أكثر بتحلقهن حول كومبيوتر محمول والجلسة تطول وعلى طاولة أخرى حوار طويل يجريه ناشط بيئي مع أحدا زملائه وفي زاوية من المكان تجلس مجموعة من المثقفين : كتاب، شعراء، *صحفيين، روائيين يجتمعون في حلقة واحدة تزيد حيناً وتنقص أحياناً بحسب سخونة الطقس السياسي وحرارة المواقف بينما يجلس عدد من الشبان بربطات عنق وأناقة ظاهرة يتناولون أكواب من القهوة يسرقون لحظات الراحة من دوام العمل الوظيفي الطويل *.*
ووجوه تعرفها ولا تعرفها صحفيون، أعلاميون، *مذيعون، ورجال سياسة وأعمال، مفكرون بالنسبه للبعض هو مكان اللقاء الأحب يتسامرون يتسلون ويقتلون الوقت بقليل من الدردشات أما بالنسبة للبعض الآخر فهي الملاذ والوسيلة الأنجح للهروب من متاعب الحياة اليومية حيث الغياب عن أرض الواقع وعن الكثير الكثير من الهموم والمنغصات على كل المستويات السياسية عنها والاقتصادية والحياتيه وتتناهى إلى مسامعي أصوات كثيرة منها السعيد والشقي.*
فأنبعث صوت راشد الماجد الشجي العذب من الهاتف المحمول لأحداهم، *فأهتزت له مشاعري ومنحته كل إحساسي وعواطفي.*
لربما لو هزك الشوق بتجين * وتعاندين ظروف وقتك ياترى
لربما بعد الغياب بتسألين * والا زماني ما على بالك طرى*

فلمحت بطرف عيناي فإذا بشاب خليجي يجلس بالقرب مني يتمتّع بحسّ فكاهي وعفوية طريفة مع امرأة ذات ملامح أسبانيه لكنها تتحدث اللغه العربيه بطلاقة *ذات عينين صافيتين وبشرة زيتونية اللون ناعمة ومخملية لديها يدان معبرتان بطريقة أنيقة جداً ذات ذراعين وساقين طويلتين و وجه بشوش مرح.*
أبتسمت ولم أقل شيئا بل قلت في صمتي : لعلي أبوح جزء من حزني لهما تقدمت إليهما بخطوات متثاقله ..
فرأيتهما كانهما يتحدثان عن موضوع خاص جدا قد يكون مشروع يجمع ما بين دولة خليجيه ودولة أخرى أو مشروع آخر .. هل سمعتما عن هذا المثل العربي القائل "العين سراج الروح " هذا ما رأيت فيهما عندما ينظران بعضهما لبعض *فتوقفت وتركت حزني على طاولتهما بعد أن ثبت في ذاكرتي الصبر والأمل فحفرتهما على ورقة الشجره التي كنت أحملها معي وذيلتها بعبارة "الحياة ستصدق معي ذات يوم " ومضيت.*

نقطة فاصلة ..
قيل لي لا تكتب رسائل للآخرين .. كلمهم ! فحين تتكلم تكون لطيفاً إما الكتابه؟ *السماء فقط تعرف أي روح مظلمة تسكب على هذا الورق قد يبدو إنذار الإخلاء هذا متخماً بالانفعالات*والحزن ... ألخ*
ولكن يبدو لي هادئاً كصباح العطلة هذا، حتى إنني حضرتُ وجبة خفيفة أثناء كتابة نصه.*

بواسطة : غلا المزروعي _ جده
 0  0  2956

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار