• ×

قائمة

Rss قاريء

الصوم و الصيام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
منال فدعق - جده

يتميز القرآن الكريم بخلوه من المترادفات على الإطلاق . فكلمة الصيام مثلا لا تعني الصوم. و الصيام الذي كُتب حسب الآية الكريمة " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم" هو الامتناع عن الطعام و الشراب و باقي المفطرات من الإمساك وحتى المغرب. فالصيام يخص المعدة وهو فريضة يؤديها المسلمون في شهر رمضان. أما الصوم فيخص اللسان و هو قول الحق و الحقيقة و الكلام الطيب مع الناس في كل أشهر السنة و لا علاقة له بالمعدة و الدليل على ذلك أن مريم عليها السلام كانت تأكل و تشرب و هي في حالة الولادة ومع ذلك كانت في حالة صوم وهذا بحسب ما ورد في قوله تعالى: " فإما تَرينَّ من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما". فالصيام توقيته في رمضان و الصوم فتوقيته على مدار العام فهو يأتي في رمضان و في غير رمضان.
و عندما فهم الصحابة الكرام معنى الصوم و قول الحق جلس عمر ابن الخطاب رضي الله عنه سنة كاملة في القضاء لم يأتي إليه أحدا بمشكلة أو دعوة قضائية لأنهم ادركوا معنى الحق.
و بالنسبة للأجر، فأجر الصوم يمكن أن يكتب للإنسان في رمضان أو غيره أما أجر الصيام الواجب فهو في رمضان. و يتلازم الصيام و الصوم فيه ولكن ينفرد الصوم بكونه طوال العام. و عندما يتلازمان، ينعكس أثر الصيام على الصوم فالصيام و العبادات التي تكثر فيه هي ما يؤدي بِنَا إلى أن نقول للناس حسنا و ننهض بالمجتمع و هذا أحد أهداف الشارع من شهر رمضان الفضيل. فرمضان يوصلنا إلى حالة الصوم التي تمكننا من الاستمرار لإحدى عشر شهرا و عندما يأتي مرة أخرى فنحن نجدد الجرعة لنقوي أنفسنا. فيا لروعة ديننا و يا لإعجاز قرآننا و يا لعظمة خالقنا و إذا كانت هذه هي حكمة الشارع سبحانه فهل يا ترى بصيامنا حققناها؟! و هل الصيام قادنا فعلا للصوم؟! أم أن ألسنتنا في رمضان و غيره تخوض وتلوك؟! و إذا كان الصوم هو قول الحق فكيف بحالنا ونحن نؤمن بأمثلةٍ مثل (أنا و أخويا على ولد عمي و أنا و ولد عمي على الغريب ) (ومعاهم معاهم عليهم عليهم) . و أين نحن من الإنصاف وقول الحق ولو كان مرا . الصيام والصوم مثلهم كالصلاة و الأخلاق و غيرهم مما فرض الله علينا ما هي إلا أساسيات نحتاج إعادة فهمهما لنعيش حياة أفضل .


بواسطة : منال فدعق - جده
 0  0  1695

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار