• ×

قائمة

Rss قاريء

الصيام في الأديان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
منال فدعق - جده

للصيام مكانة خاصة بين العبادات في معظم الأديان السماوية و غير السماوية. فهو عبادة تربوية تختلف فيها التطبيقات و الممارسات بين الأديان إلا أن الهدف الأساسي من وراءه واحداً، وهو تطهير النفس و تهذيب الروح و اخضاع الجسد..
ففي الإسلام، يعتبر الصيام ركن أساسي من الأركان و هو في رمضان وواجب صيامه. و يمتنع فيه الصائم عن الطعام و الشراب و العلاقة الجنسية و عن كل فعل سيّء أو قول بذيء، فالصيام غايته التطهر من الذنوب و التجرد من كافة الشهوات. وليس الصيام في رمضان فحسب وإنما هناك صيام تطوعي متفرق طوال العام.

أما الصيام في اليهودية فهو يشبه الصيام في الإسلام في كونه امتناع عن الجنس و الطعام والشراب و كل سيّء من قول أو فعل. إلا أنهم يحرموا أيضاً الاستحمام و انتعال الأحذية الجلدية أثناءه. و هناك نوعان من الصيام في اليهودية: صيام فردي و هو صيام الفرد للتكفير عن خطيئة أو ذنب قد ارتكبه و صيام جماعي عند وقوع كارثة عامة كهزيمةٍ في حرب أو دمار محصول أو اي بلاء عام.

و الصيام في المسيحية يختلف عن اليهودية و الإسلام حيث يسمح بالطعام والشراب شرط الامتناع عن المنتجات الحيوانية. أما العلاقة الجنسية فلا تفسد الصيام لديهم وهناك إختلافات فرعية بحسب كل طائفة مسيحية.

و في الهندوسية يختلف موعد الصيام حسب كل طائفة و الإله الذي تتبعه. و هم يمتنعون غالبا عن الطعام و الشراب من غروب الشمس و حتى شروق شمس اليوم التالي. كما أنهم يصومون كل نصف شهر قمري.

ويعتبر الصيام في البوذية من أنواع تهذيب النفس و تدريبها على حياة الزهد إضافة إلى كونه أسلوب حياة. فمن تعاليم بوذا، أن الإفراط في الطعام مضر بصحة الإنسان و كذلك الامتناع الكامل عنه و الصحة تكمن في الاعتدال و الوسطية. لهذا يصوم الرهبان عن الطعام بداية من الظهر حتى صباح اليوم التالي بهدف معايشة حياة الزهد و اكتساب الصحة الجيدة التي تساعد على التأمل.

وأغرب أنواع الصيام التي قد توصف بالجنون تلك التي يمارسها اليانيين. و اليانية هي ديانة قد تكون مجهولة للكثير رغم أن عدد اتباعها وصل إلى ستة ملايين شخص حول العالم. و يصوم اتباع هذه الديانة عن الطعام و الشراب حتى الموت. و يخوض غالبية من ينتمون لهذه الديانة هذه التجربة الجريئة القوية رغبةً في تطهير النفس و إيمانا بتناسخ الأرواح. و النساء هن الأكثر إقبالا على هذا النوع من الصيام.

هذا يسيرٌ من تفاصيل عدة تخص صيام هؤلاء و غيرهم بإختلاف معتقداتهم و إن كان هدفهم المشترك واحد. و لست بصدد التحدث عمّا اشتركوا فيه و لكن عن بعض ما تميز ديننا به من إعجاز في الصيام قد غفل عنه البعض . فعلى الصعيد الصحي، أثبت علميا أن صيام يوم واحد يولد كريات دم بيضاء تكفي لوقاية الإنسان عشرة أيام.. و بما أن السنة القمرية تساوي ٣٥٥ أو ٣٥٦ يوم ، فنحن بحاجة إلى ٣٦ يوم صيام لتوليد كريات بيضاء كافية للجسم. لذا كانت الحاجة إلى ست من شوال لتمام الوقاية و المناعة .. الله أكبر ما أعظمك ربي!
و على الصعيد التربوي، ذكرت بعض الأبحاث أنه يلزم ٢١ يوم لتغيير عادةِ ما وأخرى قالت ٣٠ يوم و هي الأقرب للصواب لأن الله جعلها أيام شهر رمضان، حيث يمكن لرمضان تغيير عادات كثيرة للحصول على التقوى بنهاية الشهر ... سبحانك ربي ما أعظمك! و الباحث المطلع سيجد أضعاف ما ذكرت ليزيدها لقائمة الإعجاز مما يجعلنا نُكثِر بالقول و بالفعل شكرنا للخالق على ما انعم به علينا كوننا مسلمون..

بواسطة : منال فدعق - جده
 0  0  859

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار