• ×

قائمة

Rss قاريء

قصةٌ لم تأخذ حقها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
منال فدعق - جدة

لو رجعنا لكتب التاريخ، لوجدنا العديد من القصص التي يمكن النهل منها و الاستفادة. و إن كان حظ بعضها أكبر من الآخر لأسباب أدت إلى اشتهار قصة دون الأخرى، إلا أن هذا لا ينفي و جود تراث ديني و شعبي و كم هائل من السرد القصصي الذي يمكن العودة إليه. هذا إضافةً إلى مرجعنا الأول القرآن الكريم الذي اشتمل ثلثه على الْقَصَص . و ما قصص الأنبياء التي مازال بعضها يدرس حتى الآن في مناهج بعض المواد و ُيسرد من قبل المشاهير من الشيوخ و المفكرين إلا أكبر دليل على أهمية هذا الأسلوب في التربية والتوجيه بل و تغيير الاتجاهات و التأثير على الآراء. أضف الى ذلك سيرة المصطفى عليه السلام و التي شملت جميع جوانب حياته وأعتبرت قصةٌ فريدة من نوعها. و ليست المعارك و الغزوات إلا فصلاً من أبوابها المتعددة و تفاصيلها المثيرة. و من أروع تلك الأبواب قصةٌ لم تعطى حقها من التكرار و التعليم رغم ما حوت من إعجاز بل و دروس وكانت أحد أعظم معجزات الرسول عليه السلام. الإسراء و المعراج ليست معجزة فقط بل هي حدثٌ ضخم من أحداث الدعوة و قصة فيها من الأحداث و العبر الكثيرة التي تتطلب منّا إعادة سماعها و قراءتها و تحليلها و شرحها لأنفسنا و أبنائنا.
الإسراء و المعراج جاء تسلية للنبي الكريم بعد غمرٍ من المآسي و الأحزان المتلاحقة . و هما حادثتان متلازمتان و مترادفتان و ثابتان في القرآن أو السنة النبوية. و كان من عجائب ما رأي في إسرائه فيها: الدنيا التي رآها بصورة عجوز، و ابليس الذي كان متنحيا عن الطريق، و قبر ماشطة فرعون الذي شم منه رائحة طيبة. و قد رأى أيضا المجاهدون في سبيل الله بصورة قوم يزرعون و يحصدون في يومين، و خطباء الفتنة بصورة أناس تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقارض من نار. و لم يكن ذلك فحسب، بل تجسدت له صورة تاركي الصلاة، و الزناة، و شاربي الخمر و المشاؤون بالغيبة و مانعي الزكاة بصور تجسدت بها عقوبتهم. وَمِمَّا استوقفني رؤيته لجُحر صغير يخرج منه ثور عظيم، فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلم يستطع. و لما سأل جِبْرِيل عن ذلك، قال له: الرجل يتكلم الكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع ردها. و حينها تذكرت أحوال من اشتغلت أوقاتهم بالقيل والقال و رمي الآخرين جُزافاً بالتهمات و الأقوال و كلامٍ الرجوعُ فيه محال.
و كان من عجائب ما رأى الرسول في معراجه و ما وصل له: مالك خازن النار، البيت المعمور، سدرة المنتهى، الجنة والعرش، ووصوله الى مستوى يسمع فيه صرير الأقلام و سماعه كلام الله تعالى و رؤيته له عز و جل بفوءاده لا بعينه.
و يجدر بي التنويه بإختصار لأمور أخرى حدثت في هذه الحادثة العظيمة ككيفية اختراق رسول الله أجواء السماء و الإعجاز في ذلك و إلتقاءه بإخوانه من الأنبياء، و كيفية فرض الصلاة عليه و على أمته. و لولا الإطالة، لسردت المزيد و لتوقفت للتزويد و لكني اترك لكم الخيار في العودة إلى كتب السيرة للإستزادة و تنوير البصر و البصيرة من قصص كثيرة ضمن هذه القصة التى غفل عنها الكثير أو جعلها سببا للإختلاف بدلا من استغلالها في فهم و إدراك مغاذي عظيمة. قصة الإسراء و المعراج دروس و مواقف وعبر نحتاج أن نسلط عليها الضوء في زمن أصبحنا نرى فيه سلوكيات تحتاج الى تجسيد و تبادل أدوار و نقاش وحوار لنعالج بعضها.


بواسطة : منال فدعق - جده
 0  0  2221

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار