• ×

قائمة

Rss قاريء

تقدير الشغف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. علاء جراد - الأمارات العربية المتحدة

إن أهم مظاهر شغف الإنسان بما يقوم به هو التغلب على تحديات العمل وعدم الشكوى المستمرة من قلة الإمكانات أو عدم التقدير، فالإنسان الشغوف بعمله لا ينتظر تقديراً من أحد، هذا لا يعني أن التقدير غير مهم، لكن الشغف يجعل الإنسان مستمتعاً بالعمل في حد ذاته، وبالتالي فإن الرضا الوظيفي يأتي من داخل الشخص ومن العمل نفسه. من ناحية أخرى، ينبغي على الإدارة عدم استغلال شغف الإنسان بعمله فتزيد من أعبائه أو تتجاهل حاجته للتقدير والتحفيز، لأنه مع كثرة الضغوط وتراكمها فإن الشخص الشغوف بعمله قد يلاحظ فجأة أنه يُستَغل. لقد رأيت أمثلة كثيرة تم فيها تجاهل حقوق أشخاص شغوفين بعملهم على أرضية أنهم يتحملون الضغوط ويستطيعون القيام بالمهام في وقت أقل وبدقة أكثر كما لو كان أداؤهم المتميز بمثابة مبرر لتحميلهم مهام أكثر، وحرمانهم من أبسط صور التقدير والثناء.

• مكافأة الأشخاص غير الأكفاء عديمي الشغف هي بمثابة عقاب وتهميش للأشخاص الشغوفين.

إن الأشخاص الشغوفين بعملهم يقومون دائماً بالعمل على أكمل وجه ويتبنون المسؤولية لدرجة تجعل زملاءهم ورؤساءهم يعتقدون أن المهام أصلاً سهلة الإنجاز، وأن هؤلاء الأشخاص لم يقوموا بالكثير من العمل. وعلى النقيض تماماً فإن الأشخاص العاديين الذين يقومون بعملهم بصورة روتينية بحتة وبأقل مجهود عادة لديهم مهارة عالية في إظهار ما يقومون به على أنه عمل «خارق»، وأنه لولاهم ولولا جهودهم غير العادية لما تم إنجاز تلك المهام. وقد أطلق Chris Argyris «كريس أرجيرس» - أهم مفكري التعلم المؤسسي - على هؤلاء مصطلح Skilled Incompetent أو «الماهرون في عدم الكفاءة»، فهؤلاء الأشخاص ماهرون في التغطية على جوانب القصور لديهم، بل وإظهار أنفسهم على قدر عال من الكفاءة والثقة لدرجة أن الإدارة قد تسند إليهم مهام كبيرة وهم من يحظى دائماً بالترقيات والأخبار السعيدة.

إن مكافأة الأشخاص غير الأكفاء عديمي الشغف هي بمثابة عقاب وتهميش للأشخاص الشغوفين الذين يضيفون قيمة حقيقية للعمل ويصنعون الفارق. إن غياب المعايير وعدم الموضوعية في الحكم على الأمور هما أهم الأسباب لأن يترك الأشخاص المتميزون عملهم أو في أحسن الأحوال يستقيلوا ذهنياً. من المهم بمكان أن يكون المديرون على اطلاع دائم بكل جديد في علم الإدارة وعلم النفس وبصفة عامة مختلف العلوم الاجتماعية حتى يمكنهم اكتساب المعارف الجديدة، كما يجب أن تتبنى المؤسسة نظام حوكمة إدارية وفنية متطوراً يضبط عملية التقييم والتقدير المادي والمعنوي لمن يستحق.

بواسطة : د. علاء جراد - الأمارات العربية المتحدة
 0  0  1488

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار