• ×

قائمة

Rss قاريء

بناء الشخصية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
منال فدعق - جدة

كثيرا ما يتردد على مسامعنا و نردد نحن أيضا عبارة " خلي عندك شخصية" " أعملك شخصية". فهل يا ترى تسآءل أحدنا ما هي الشخصية و ماهي السمات التي يجب على الإنسان الإتصاف بها من أجل أن يُكّون هذه الشخصية.
لقد ورد في تعريف هذا اللفظ الكثير من المعاني و لكني اقتصرت على ما هو سهل الفهم و البعيد عن التفسير النفسي بالذات. فالشخصية مجموعة من الانفعالات و المشاعر و الأفكار. فنجاح الإنسان و ذكرياته و ماضيه بل و مستقبله كل ذلك يكون شخصيته. وفي تعريف مشابه آخر تعتبر الشخصية مجموعة من الميزات و الصفات و العادات التي ينفرد بها الشخص و تميزه عن غيره من الناس. فهي أهم ما يجعل الإنسان ناجح و ليس العلم و لا الدين و لا المال.
و الشخصيات أنواع من حيث القوة. فهناك الشخصية القوية و هي حلم أشخاص كثير لما تعود به من فائدة على صاحبها إذ تساعده في اتخاذ القرار و أخذ الأمور على محمل الجد و تضعه في مكانة مرموقة خاصة إذا استخدمها بطريقة صحيحة و كانت قوية في الحق. و يليها الشخصية المتوسطة التي يمتلكها غالبا الأشخاص الاجتماعيون جدا حيث يحبون التشاور و أخذ الآراء. و يمتاز أصحابها بالحنكة و الفطنة و الذكاء. و توجد أيضا الشخصية المهزوزة و التي يغلب على صاحبها الشعور بالحيرة و عدم الاستقرار على رأي و الريبة من أي شي و عدم الثبات على رأي أحد. أما الشخصية الضعيفة فهي أسوأ أنواع الشخصيات لأنها معدومة بشكل كبير و لا تميز صاحبها بشيء لأنه غير قادر على إبداء الرأي أو الإعتراض و لا يحب الاشتراك مع الآخرين.
و الحقيقة أن كلا منا كآباء و أمهات نطمح و نرغب في أن يتسّم أبنائنا بصفات الشخصية القوية أو المتوسطة على الأقل و نثور و ننفعل و نغضب عندما يكونوا دون ذلك. ولكن كيف هي شخصياتنا يا ترى؟؟! و ما حكم أبنائنا عليها ؟؟. و ما الذي اقتدى به أبنائنا من سلوكياتنا لتجعل شخصيتهم بهذا الشكل الذي لا نرغبه؟؟! و ما الذي جعلهم مغايرين لنا خاصة اذا كنّا ذوي شخصيات يشهد لها الكثير بالقوة و التميز؟؟!
إن سلوك الشخص لايورث ولكنه يُقلد. و الظروف التي يمر بها الإنسان و التي تساعده على تكوين شخصيته بل و صقلها تختلف من جيل لآخر و زمان و غيره و ملابسات و مداخلات و هذا بحد ذاته كفيلٌ بأن يُخرج لنا شخصيات متفاوتة و إن كان الأساس في توجيهها واحد. و إن كنّا لم نهتم بفكرة بناء الشخصية و عوامل تكوينها في السنوات الماضية و تركنا الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن و حصدنا الان خراج تلك الشخصيات، إلا أننا في الوقت الراهن في أمس الحاجة لإعادة النظر في بناء شخصية أطفالنا، أبنائنا، طلابنا و كل من هم تحت شفقة قلوبنا لنحصد معهم نتاج جيد و سلوك أفضل. و لن يكون ذلك بالفرض و الإجبار بل بإعطائهم مفاتيح البناء ليساعدوا أنفسهم و نساعدهم نحن أيضا.
إن السلم الصغير و البسيط لبناء الشخصية يعتمد على ثلاث ركائز: تكوين العادات، وربطها بالمشاعر و تغيير طريقة التفكير. و يكون تكوين العادات بتكرار سلوكيات معينة تولدها. وهنا يأتي دور القدوة في غرس عادات جيدة كإحترام الوقت، قول الحق، الإقدام، الحوار الإيجابي، الصدق، العطاء و الكرم، التسامح، التعاون و كثير غيرها . و حبذا لو أعطينا تلك العادات مشاعر معينة كالفرح بالعطاء والتسامح، و الجدية بقول الحق و الالتزام، و الثقة بإبداء الرأي و الإقدام و بهذه الطريقة ترسخ القيمة أو العادة المكررة و تثبت معها المشاعر. و إذا ربطنا معهم الركيزة الثالثة وهي طريقة التفكير و تفسير الأمور ، نكون قد استخدمنا طريقة التفكير الإبداعي لاختلاق الاحتمالات و البدائل. وهذه طريقة مستوحاة من كلام بعض التابعين عندما قال: " اذا بلغك عن أخيك الشي تنكره، فالتمس له عذرا واحدا إلى سبعين عذرا" . و ما السبعين عذر الا أفكار و إبداع وتخيل و ابتكار. وإذا دعمنا تلك الركائز بتحمل المسئولية و تقوية الإرادة و الارتباط بالأهداف، تكون عناصر البناء عندنا قد اكتملت و حينها نستطيع أن نبني شخصيات يشار إليها بالبنان تكون فخرا لنا ولأمتنا، تخدم ديننا، وترفع رايتنا قادرةٌ على التأثير تاركة بصمة تساعد على التغيير . ونعود كما كنّا خير أمة بشخصيات خير جيل ..




بواسطة : منال فدعق - جده
 0  0  900

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار