• ×

قائمة

Rss قاريء

رجعية ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أروى الزهراني . جدة . نبراس .

image

لكل وقت سِماته التقليدية ' ولكل جيل طقوسه وعاداته التي لا ينفر منها من هم على نفس الوتيرة وفي نفس المكان والزمن ' لا يُشكل الأمر أزمة حينما يكون بمثابة عادة متوارثة ومألوفة وتحدث باستمرار في بيئة معينة '
وقديماً كانت الطقوس والتي قد نستنكرها الآن ' عادية ' مناسبة في نظر من كانوا هناك وفي ذاك الوقت ' مما يعني أن مكانها هناك ' وانتهت ..
تحضّر الناس ' تطورت البيئة ' تثقف الغير عارف ' وولّت الطقوس التي تحمل صفة الجاهلية '
الأزمة أننا وفي خضم كل هذه الثورة الحضارية والتكنولوجية والتقنية ' ومع التوسع الثقافي ومع كل هذه التطورات التي تحدث ونتطور معها كأفراد وجماعات وبلدان ؛ مازالت هنالك سمات للجاهلية وبدأت تبزُغ بعد مغيب طويل !
الأمر الذي ليس في محله ولا يمكن التعاطف معه ' ولا إبداء نظرة محايدة تجاهه ' لا يمكن إلا الاستنفار بسببه ' لأنه لا الوقت ولا المكان ولا الطبيعة ولا البيئة ولا أي سبب قد يعطي العذر لظهور سلوك جاهل وممارسة كنا قد عرفناها عن أقدم القدماء وبقيت تخص زمنهم القديم هناك '
المستفز في الأمر ؛ أن السلوكيات التي تعبر عن الجهل والتخلف بدأت تُعاود الظهور ' وبدأت تستقطب معها مجموعات مؤيدة ' وأخرى محايدة وبلا ردة فعل !
لا يمكن أن نسمح لتخلفٍ جديد مع كل هذا الذي نعيشه ونعاصره وتعبنا حتى وصلنا له بكل ما يملك علماؤنا ومفكرينا وأدباؤنا من وقت وجهد وحياة كاملة لنحظى بهذه الثقافة والرؤية والحضارة والسلوكيات المهذبة .
لا يظهر التخلف في مكان إلا وقضى عليه تماماً ' ولا يمكن أن يتوازى مع الحضارة ليكون على سبيل المثال طرف محايد في المجتمع لا ضرر ولا ضرار ،
يتفشى الجهل مثل المرض المُعدي فلا يغدو للحضارة أثر '
سلوك واحد يتفشى بهذه الطريقة ليصبح مألوفاً وحقّ ولا ينال من ردود الفعل إلا الغير منصفه بكونه سلوك متخلف ' بهذه الطريقة وبأقل جهد تتوارى الحضارة ' وتتثائب كل ثقافة ' ونعود في ضلال الجهل وسلوكيات التخلف حتى يشاء الله !
فالهدم أسرع من البناء ' وهذا ما يفترض أن يحدث إذا ارتضى رجل واحد بتفشي سلوك واحد تباعاً له يتفشى في المجتمع وتنهدم كل السلوكيات الصائبة بهذه الطريقة لنصبح مجرد متخلفين جهلة فحسب ..
الموقف الذي أشعل فتيلة الرجعية بالنسبة لي ' زواج الطفل " علي القيسي " في المرحلة المتوسطة ' بمنطقة تبوك ' وتم الاحتفاء به من قِبل الأهل والمدرسة والمعلمين !
أثار حفيظتي هذا الخبر ' والذي وجدته مهزلة بحق ؛ هو السبب في الزواج الذي ذكره الأب لأحد الصحف حيث كان سبباً لا يمتّ للعقلاء بصلة فأحد الأقارب مازح الطفل بشأن الزواج وكونه غير قادر ' فاستفز بذلك الطفل الذي بادر فوراً بالإلحاح في طلب الزواج لإثبات رجولته !
وهذا إن لم يكن جهلاً وتخلفاً فلن يكن سوى مرضاً عقلياً ووجب التنبه له '
هي أزمة بحق ' كل هذا الذي حدث ' أزمة في كون الزواج بهذا العمر من طفلة في نفس العمر غير ممنوع دولياً .أزمة في كوننا كمجتمع لم نستنفر على هذا الأمر !
أزمة في أن الأساتذة الذين يفترض بهم أن يكونوا على درجة عالية من التعقل والثقافة ' يرتضون بأمر كهذا ويشهدونه ويحتفون به !
يا لهذه الرجعية ' وما خفي كان أعظم '
حقوق الطفل والإنسان أين هي عن هذه الأزمات ؟
من يحمي الطفلة التي باتت زوجة في سن كهذا !
نحن نستنكر حدوث مثل هذه الأمور في الأفلام '
فإذا بها تحدث في مجتمعاتنا وتمر مرور كرام '
كيف يعيش طفلين كزوج وزوجة '؟
كيف تُنتهَك براءة الطفولة بفكرة الزواج ومسائل الزواج وطقوسه ؟
إن لم يكن من رادع قضائي وحكومي ضد هذا النوع من الرجعية '
فبئس ما سيحدث لاحقاً من تخلف وجهل ولن نستطيع إيقافه .

بواسطة : أروى الزهراني ' جدة
 0  0  1209

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار