• ×

قائمة

Rss قاريء

خاطبة في زمن العولمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

منال فدعق - جده

الخاطبة سيدة يلجأ إليها من يريد الزواج للبحث عن زوج أو زوجة. و هي إمرأة تكون على معرفة بالعائلات و الأسر الموجودة في نطاق المدينة أو المحافظة التي تقيم بها. و قد غابت مهنة الخاطبة فترة طويلة عن المجتمعات العربية خاصة بعد أن قرر الفتيات و الشباب اختيار طريقة الزواج و التعرف على الآخر بطريقتهم. و لكنها و منذ أكثر من خمس سنوات بدأت تلوح بوجهها المشرق مرة أخرى حيث ازدهر عملها في الآونة الأخيرة عندما انتشرت ظاهرة العنوسة التي كان سببها عوامل كثيرة منها ارتفاع المهور، الغلاء المعيشي، و تأخير الزواج من اجل استكمال الدراسة.
و اللافت للنظر أن طلبات زواج الفتيات باتت توازي طلبات الرجال بل إن معظم الطلبات لفتيات متعلمات و هنّ على قدر كبير من الجمال والثقافة. ولذا أصبحت الحاجة مؤخراً مُلِحة لفتح قنوات شرعية جدية تفسح الطريق للتعارف و توفير البيئة المناسبة له بهدف الزواج و تضم أعداداً كبيرة من الباحثين الجادين عن الزواج من مختلف الأعمار وهذا الجزء الأساسي الذي تقوم به الخاطبة٠

و الجميل في الموضوع أنني التقيت بإحدى الخاطبات التي أرهقتها بكثرة التساؤلات الأسبوع الماضي في مركز حي الشاطئ ضمن برنامج اجتماعي أقدمه لسيدات الحي وأطلقت عليه اسم " منكم نستفيد". فعندما التقينا في اللقاء الاول في الشهر المنصرم ، كانت السيدة خديجة دهلوي من أوائل من تقدم للمساهمة للتعريف بمشروعها الذي أسمته " يا بخت من وفق رأسين في الحلال"٠ و بدايةً، كنت أحسبها تتحدث من باب الدعابة والمرح نظرا لخفة ظلها و الطرافة التي اتسمت بها٠. إلا أنني اكتشفت جدية طرحها عندما التقيت بها منذ أيام حين تحدثت عن بداياتها، و أطرف ما صادفها و مشوار عملها كخاطبة٠ نعم، خاطبة في زمن الانفتاح بل و تُمارس المهنة منذ أكثر من تسع سنوات و بدون مقابل. و قد بدأت مشروعها مع أربعة عشر سيدة فاضلة تترأسهن الأستاذة القديرة سناء عابد صاحبة الفكرة. و أبتدأوا العمل كفريق من مسجد الحي على أن يكون لعام واحدٍ فقط. و إذا بها تنسجم وتستمتع و تجد نفسها تتوسع فيه بل و تتعدى مرحلة التوفيق إلى تجهيز العرائس و العرسان ابتداءا من " العربية" و أغراضها إلى الفستان الأبيض و الطرحة . و بلغ عدد من تزوج على يدها الكثير و دعيت لحضور أفراح بعضهم و بَارَكْت بالإنجاب للبعض الآخر و مازالت مجموعة منهم على تواصل معها حاملين لها الجميل حيث كانت سببا في تعارفهم و زواجهم.

خديجة دهلوي تحمل سجلا لتسجيل أهم معلومات الراغبين في الزواج شاملة بذلك أسمائهم، أعمارهم، مواصفاتهم، مطالبهم، و مستواهم العلمي و المادي. و ليس ذلك فحسب بل و الثقة في نفوس المتواصلين معها . فهي ترفض استخدام التكنولوجيا الحديثة و لو لعمل قاعدة بيانات حرصا منها على سرية المعلومات. وأصبح منزلها رائجا بكل ما يلزم من ملابس و أثاث، و ما يُحتاج إليه لتجهيز المناسبات مما هو تبرع عيني سواءاً من أشخاص أو مؤسسات. و هي مستمرة في دعمها المادي و المعنوي لمشروعها الذي وصفت أنه كان سببا في إدخال الفرح على قلبها و البركة في عمرها. و الذي كان سره الدعاء والاستخارة و هدفه " وأنكحوا الأيامى منكم " .. فهل يا ترى من منافس لها ؟ و إلى متى ستستمر ؟ و من سيكون له تواصل معها بعد قراءة مقالي هذا ؟ و هل سيقبل أبنائنا الزواج على يد الخاطبة؟ هذه الأسئلة و كثير غيرها اترك إجابتها لكم سائلة المولى القدير أن يسخر لأبنائنا و بناتنا و أن يعين الخاطبات و كل من تسخر للخير... 


بواسطة : منال فدعق - جده
 0  0  1483

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار