الأستاذة فتحية منديلي
ماأ صعب مايشاطر المرء في هذه الدنيا من كد وما يغامره فيها من كبد، فقطار عمره يمضي جرياً بكدح، ورحلة حياته تمر سرعاً بعمل، تنقضي في سنين متتالية وأيام متوالية دونما إشعار مضيها زمناً أو إحساس مرورها وقتاً، يبحث عن لقمة عيشه دوماً
ويطمع لمصدر رزقه زوداً، تقبل عليه الدنيا مرات وتدبر عليه مرات أخرى ، يرتع على أرض الدنيا طولاً وعرضاً يواجه تارة فرحاً وتارة أخرى يلقى ترحاً، لايدري ماذا تخبيء له الأيام كتباً ولا يعلم ما ينتظره من الدهر قدراً، ولطالما رغب من باريه أن يدرجه ضمن قائمة من فازوا بهناء عيش ومتاع عمر ، قد يحيطه نشواً فيبتهج أويحله تعس فيبتئس فدوام الحال من المحال قطعاً، هذه هي الدنيا في تغير دائم حدثاً وفي تحرك دأئر فلكاً فما بين غمضة عين وإنتباهتها لمحاً تتبدل الأمور فيها من حال إلى حال مشياً "من ذا الذي يبني فوق موج البحر داراً تلكم الدنيا فلا تتخذوها قراراً" فالدنيا في مضمونها روتين مآلها متقلب ووتيرة سيرها متألب مرات تقبل فتعطي جزلا ًومرات تدبر فتمسك غدراً، هي ليست مديمة وكل ماعليها فانٍ وليست له قيمة، نأخد منها ولم نشبع وتأخذ منا ولم نرضخ فكلما زاد عطائها نرغب وفراً وإذا قل عطائها نتحسر ندماً، أحياناً يُراءى لنا أن عيشنا على هذه الدنيا يلوح في دوامة ونفوسنا تموء إلى لوامة ففي ظل تغيراتها المدينة وبين أجواء تقلباتها الرعينة لا بد من مواكبة تغيراتها بعقل رزينة ومواجهة تقلباتها بصبر حكيمة للتمكن من أن نحيا عليها قريرة ونعيش على أرضها بسكينة ، فياأيها الإنسان :-
لا تحزن على الدنيا وما فيها فكلنا ضيوف على أراضيها، وعليك أن تعيش فيها بقلب أبيض سليمة مهما كانت ظروف عيشك تعيسة لأنك لا تحصد منها إلا ماقدمته خيراً ولا تجني منها إلا مافعلته براً قال تعالى (يوم لا ينفع مال ولا بنون / إلا من أتى الله بقلب سليم) فمسكين أنت ياإبن آدم حين تظن :-
أن الكُره يجعلك أقوى وأن الظلم يجعلك أقنى وأن الحقد يجعلك اذكى، وأن الأنفة تجعلك أرقى، وأن الغدر يجعلك أجدى ، وأن القسوة تجعلك أجفى، وأن الشح يجعلك أغنى، وأن السطو يجعلك أبهى، فما أنتابت هذه المآسي إمرءاً يوماً إلا أقلقته ندماً وأضنته وهناً وغمرته كئيبة وأرهقته مريبة، ولتعيش في هذه الدنيا هنيئاً ماعليك إلا أن تحمل قلباً مضيئاً وتغمر نفسك نية سليمة وتحسن ظنك في من حولك خلقاً لتفوز رضا الرب والجنان متعاً، قال أهل العلم

