• ×

قائمة

Rss قاريء

ثقافة الحوار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
*الأستاذة اميمة زاهد

نعاني منه يكون مصدره شخصاً آخر سواء كان زوجاً أو قريباً أو جاراً، أو رئيساً أو مرؤوساً أو أي إنسان نقابله، ولو بالصدفة، قد يكدر علينا صفو حياتنا، فالآباء يتوجعون من سلوك الأبناء، والطالب يتظلم من أخلاق أستاذه، والأستاذ يشتكي من تلميذه، والموظف يسخط من مديره، وحتى الصاحب لم يسلم من صديقه، ولا الجار من جاره، فنسمع عن ذلك الرجل كريم الخلق حلو اللسان، ولكنه داخل منزله ومع زوجته وأبنائه عكس ذلك، ونرى بعض النساء يصرفن الغالي والنفيس على مظهرهن، وهن لا يعرفن أبسط معنى لآداب الحديث، ونقيس على ذلك مجمل علاقاتنا والتي تشوبها الازدواجية والتعدد، ونرى ونسمع، مع الأسف، من يُظهر حُسن الكلام وسعة الصدر والابتسامة الرقيقة، وتبدو عليه آثار الصلاح وسمة الخير، وفي تصرفاته ما يناقض تلك الصفات.

نعم إن اختلاف الرأي نتيجة طبيعية لاختلاف البيئة والثقافة، وتباين مستوى التفكير والوعي والإدراك بين البشر، نعم نختلف ونتحاور بالعقل، ولكن لا نؤذي المشاعر ولا نحتقر رأي الآخر، ولا نغتابه ولانستبيح عرضه، فالاختلاف فيه رحمة للبشر، على أن لا يصل للخصومة والعداء، ولا معناه إذا لم أكن معك فأنت ضدي، حتى أصبحنا الآن في أمّس الحاجة إلى تحقيق القاعدة الشرعية في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

نحن بحاجة إلى أن نجسد الدين الإسلامي في سلوكنا، ونترجم فضائله في حركاتنا وسكناتنا، وليس أمامنا لتكوين علاقات إيجابية فعالة إلا الكلمة الطيبة في التعامل، فالكلمة الطيبة مطلوبة بل وواجبة علينا، فمن لانت كلمته وجبت محبته، ومن عذُب لسانه كثر إخوانه، ومهما وصل الإنسان إلى أعلى المناصب وفي أي مرحلة عمرية فإنه يحتاج إلى من يدعمه ويثني عليه، وكلنا بحاجة إلى أن نشعر أننا مثار إعجاب أو مصدر عون لمن حولنا، وأن نبدي لهم الود والاحترام، ونمنحهم الشعور بالأهمية والتقدير؛ لأننا جميعاً دون استثناء رجالاً ونساء وأطفالاً وكباراً أو صغاراً بحاجةٍ إلى من يعزز ثقتنا من وقت إلى آخر؛ لنشعر بالدفء والاطمئنان، فحب الآخرين والمشاعر المتدفقة تقرب الناس منا، والمدح الصادق غير المبالغ فيه والذي نمنحه لمن يستحقه يبعث الدفء في القلب، وله وقع جميل في النفس، والمتعة في النهاية ستكون لصالح الجميع، فالدين المعاملة، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم وجميع الرسل من قبله بعثوا بمكارم الأخلاق، وجعلوا حسن المعاملة واحترام الآخرين والإحسان إلى الجميع أسلوب حياتهم، وأساس دعواهم، وقوام صلتهم بالناس، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (خير الناس أنفعهم للناس)، والناس هنا جاءت تشمل المسلم وغير المسلم، وهذا من كمال وشمولية الإسلام وعنايته بالبشرية، فديننا حريص على نشر المحبة والمودة، وحريص على التآلف والتآزر والتآخي، ويراعي جميع الجوانب الإنسانية من عواطف ومشاعر وأحاسيس.

بواسطة : الأستاذة أميمة زاهد . جدة
 0  0  2307

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار