• ×

قائمة

Rss قاريء

إجابات مُعلّبة ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أروى الزهراني - جدة

نشأنا في مجتمع يقدم الإجابات على طبق من ذهب ،
وقبل أن نُبادر بالأسئلة ،
كل الإجابات " مُعلّبة " وَمحفوظة لحين الحاجة والطوارئ ،
كل التساؤلات لها ثوب إجابة على مقاسها ،
لأن السائل من الأساس قد كان مُدرباً دون دراية منه على أن لا يتخطى نطاق وحدود الأسئلة الشائعة المسموحة له بها ،
يتعرض الأهل أحياناً ،
لعقليّة مختلفة ، بطريقة تفكير تمردت على المسموح والموجود ،
ورغم صغر سنها إلا أنها تظل توجه الكثير من الأسئلة التي لا إجابات لها " مـعلبة " وليست من مذكرة للرجوع لها في هذه الحالة ،
لمواجهة السائل بإجابة مقنعة ،
كانت الأسئلة من حق الطفل وغير الطفل ،
والإجابة الحقّة من أول الحقوق وَ أكثرها أهمية للشخصْ في أي مجتمع ومكان ،
لأنها الهدى والطريق والفكرة والحياة كلها ..
كثيرة هي التساؤلات التي راودتنا منذ الصغر ،
وكانت الإجابة دائماً واحدة وسخيفة وغير مقنعة وقبلنا بها
من باب " و تستمر الحياة " ،
حتى نضجنا ووصلنا للسن الذي اكتشفنا فيه أن أكثر الذي عرفناه وعشناه ومارسناه بيقين به [ كذبة ] ،
وصلنا لمرحلة لايمكننا فيها أن نقتلع المبادئ الخاطئة والممارسات لأنها أضحت جذور متأصلة بشدة ، قد نتمكن من تشذيبها لكننا لن نستطيع اقتلاعها ولا حتى العودة للوراء لإصلاح المعنى ،
مافات قد فات ، لكننا في ذات الوقت مسؤولين عن فضّ الهالة حول الإجابات المتفق عليها مجتمعياً ،
النوع من الإجابات السخيفة التي لايستوعبها عقل طفل في هذا الجيل ،
وإن استوعبها فإنه من باب أن تستمر الحياة أيضاً ،
وهذا الذي ما لا نريده أن يتكرر ويحدث ،
إن حجم الحنق الذي نحمله كجيل تعرّض لخدعة الأجابات السريعة ،
كبير وَ متفشي فينا حدّ أن نظرتنا لكل الأمور باتت تعتليها الشكوك ،
حتى في ممارساتنا الدينية ، و التاريخ ،
حتى حقيقتنا نحنْ بما نحن عليه ،
أحياناً نتوقف بين بينين لانملك الدليل القاطع إلا ماقيل لنا ،
أحياناً نحن نعرف الدليل لكننا لا نعرف ما إذا كان الذي وصل من خلاله متشدداً أو مستهتراً أم ماذا ؟ ،
قد يكون الأمر عفويا وغير مخطط له ولكننا كنا ومازلنا ضحية استهتار بعقلياتنا وتغييبنا عن الحقائق اللازمة كان محضُ سخرية بنا كأشخاص لهم حقوقهم وأحقيتهم ،
لانريد لهذا الجيل ولا لأطفالنا أن يعيش ذات الكذبة ،
ويفقد احترامه بتغييبه عن حقوقه وماهيته ،
لانريد إعادة تكرار لتلك الإجابات المعلّبة ،
نريد منها أن تنقرض ،
وأن نبدأ بمخاطبة كل عقل بما يليق به ،
وإجابة كل سؤال مثلما هي عليه الإجابة ،
حقيقية ومنبسطة دون تحوير وتحريف ورتوش ،
حقهم علينا إحترام تساؤلاتهم ،
وكونهم بشر بعقول جيدة وجب أن تتوافد فيهم التساؤلات ،
وواجبنا كـ سابقين وعارفين أن نُجيب بكل دقة ،
وأن نحترم كل التساؤلات ،
نحتاج أن لا يفقد هؤلاء احترامهم لنا ولمبادئهم التي تُثبتها إجاباتنا ،
نحتاج أن ينشأ جيل لايكبُر ليكتشف أن كل الذي نشأ عليه كذبة ،
كلام والده ، قصص جده ، نصائح معلمه ، ومناهج دراسته
نشأنا ومعلمة الدين تخبرنا أن الأعياد اثنين ، فطرٌ وأضحى ،
وأنّ أي آخر بدعة ولايجوز أي احتفال ..
كبرنا لنرى نفس المعلمة تحتفل بمولد حفيدتها ،
ويوم المعلم ،
كبرنا لنكتشف أن كل الكلام كان مجرد ثرثرة ،
والمبادئ التي تُلقّن من قدوة ، كانت واجب وظيفيّ لا أكثر
والإجابات التي نُلقّح بها من أمٍ وأب مجرد إرث متنقل يحفظونه أباً عن جد ،
ونحن فئران الإجابات والمناهج والنصائح ،
نلتقط ما وضع لنا لنكبر لاحقاً ونكتشف أن الأمر برمته كذبة وعادة ،
فحُباً بالله احترموا في الطفل تساؤلاته ،
وأحفظوا له حقه في كل إجابة ستصبح لاحقاً كل حياته ،
كونوا أنتم - أنتم ،
القدوة قدوة والعادي عادي ،
لاتلقموه شيئاً لستم عليه ،
لاتجعلوه يكبر ليشعر بخيبة الإيمان بكم وبكلماتكم ،
أحفظوا له ماء وجهه حين يؤمن بكم حد اليقين ويكبر ليكتشف أن كل ماسبق مجرد سلسلة أحداث واهية .
وفيما يخص دينه ، لاتجعلوا منه فأراً تلقمونه بحالتكم الدينية ونفسياتكم ،
أجيبوه وفق الحقيقة والحقيقة فقط ،
إن كنتم أصحاب حق وَ خوف من الله ،
إنهم أمانة ، والإجابات الصادقة أمانة وكل الأمانة .

بواسطة : أروى الزهراني . جدة
 1  0  329

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    20 ديسمبر 2015 11:01 مساءً رهام محمد المدخلي :
    إجابات معلبه*
    الأخت أروى الزهراني مقالك جداً رائع وهادف وفعلاً هذه إحدى النقاط التي تثير تساؤلاتي وتجعلني في حيرة مع نفسي ومع معتقدات المجتمع
    نعم كبرنا وعلمنا وفهمنا أن تلك الأجابات لا تمت لأسئلتنا بصلة *ولكنها كانت من باب التسكيت ربما وإجابات نُحتت على جبين العادات والتقاليد فحُرم التعديل فيها ونحن الضحايا*
    والأطفال الناشئيين جذبني حديثك الراقي الذي خرج من مُعين صافي وأثار سلسلة تساؤلاتي المدفونة في زواية من صدري بحكم أنها لا تصح وبحكم أنها كُبتت تحت سطوة تقاليد المجتمع بارك الله فيك سعيدة جداً لأن قلمك كتبني
    وحقيقة أواجه هذه التساؤلات من أخي الأصغر وربما أنني أجيب بنفس الإجابات المعلبة التي أجابوني بها في صغري رغم محاولاتي في التوضيح إلا أن فضول الطفولة يغلبني دائماً.
    ألهمني مقالك جداً❤❤❤
    ممتنة لروحك الجميلة أختي أروى

آخر الأخبار