• ×

قائمة

Rss قاريء

رجل ولكن ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أميمة عبد العزيز زاهد

قالت: أنت يا ينبوع سعادتي وبحيرة شقائي،
أنت لي حاضر ومستقبل، أريد أن أعيشه، أنت بالنسبة لي رجل أعرف عيوبه، ولديّ القدرة على أن أتحملها، وأن أجعل منك رجلاً آخر، ولكن ساعدني أرجوك وامنحني هذه الفرصة، فإنني أريد أن أذيب ستار الفولاذ الذي بأعماقك؛ لتستعيد القدرة على فهم أحاسيسي ونفسيتي ومشاعري؛ حتى أتسلق معك سلم الحياة بكل ثقة وأمان ومحبة.

فأنا لا أتذمر أو أشكو، ولكن أرجوك أنصفني، واحرص على حبي، فكلمة حب منك تدفعني لإسعادك، فلا تأكل ابتسامتي بكلامك، ولا تحطم عطائي بجفائك، فأنت تغضب وتتفوّه بما يجرحني، وتهاجمني وتنتقد تصرفاتي، ولا تكلف نفسك مشقة حتى مراجعة تصرفاتك وأخطائك، فمن الظلم أن تحاول إيلامي وتسلط عليّ ضوء انتقاداتك من رأسي حتى أخمص قدمي..

انتقدني؛ فمن غيرك أثق فيه، ولكن بلطف. عاتبني؛ فمن غيرك له الحق في عتابي، ولكن بذوق وحب؟ استخدم ذكاءك معي، ولا تجرح أحاسيسي وتؤذي مشاعري، فأنا لم أطلب منك الرومانسية الحالمة، والرقة الفارغة، فالحب هو قول وفعل، فأنا مستعجبة؛ فكيف تحبني وتعاملني بقسوة وتغضب مني دون مقدمات، ولأتفه الأسباب! وفي لحظة تبهرني وتغرقني بحبك، وتجعلني ألمس النجوم بيدي، وبعدها ينفجر غضبك كسرعة البرق تارة؛ تعاملني برقة ونعومة، وتارة أخرى بمنتهى العصبية والعنف! مرة تصارحني بأنني قطعة منك ولا تستطيع أن تستغني عني، ومرة أخرى تكره جنسي ونوعي! وليس لي في النهاية إلا الصمت؛ حتى أسلم من غضبك وأدعك تنتصر عليّ بإرادتي، وأعيش بعدها في حيرتي، مع كل هذه المتناقضات، فإما تكون ناراً متأججة أو ثلجاً متجمداً، وكأنني أمام إنسان غريب عني، وعجزت أن أعرف ماذا تحب أو تكره! فما تحبه بالأمس تكرهه الغد، وما تقوله الساعة تتراجع عنه بعد ثانية.

يا عزيزي. أنا لم أطلب منك أن تعاملني بنفاق أو مجاملة -كما تدّعي- فأنا زوجتك ورفيقة دربك، ولا مكان للنفاق ولا المجاملات الزائفة بيننا، ولكن عاملني بما يُرضي الله، فأنا أعرف أنه لا يوجد رجل مثالي، ولكني أحب أن أرى ذلك في صورتك. أرجوك اشعر بأنني لي أفكار وعواطف وأمنيات؛ أتمنى أن تفهمها وتراعيها، وما سكوتي على تجريحك وتسرعك الخاطئ في فهم الحقائق لكل كلمة أقولها إلا لأنني أحبك، ولا يوجد حب من دون ألم، ولثقتي بأن في أعماقك يسكن قلب حنون، فلا تدع القشور تؤثر في الجوهر. لقد أحببت فيّ شخصي وروحي وعقلي، كما أحببت فيك كل هذا، وأتمنى أن تفهمني بعقلك وقلبك وروحك، نعم أنت الرجل الذي لم أتمنَ أفضل منه، ولكن... وكم أودّ أن أحطم كلمة (لكن)؛ لأعيش معك السعادة بمفهومها الحقيقي، مهما كلفني الأمر، سيدي أنا أرفض استسلامي للفشل، فحبي لحياتي نابع من حرصي عليك. وصبري على تصرفاتك نابع من خوفي لفقدانك؛ لأنك متأصل في جذوري، ولأنني أرى فيك المعنى المثالي للرجولة.


من خواطري

بواسطة : الأستاذة أميمة عبد العزيز زاهد
 0  0  256

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار