• ×

قائمة

Rss قاريء

هم الغرب ونحن العرب والفرق بيننا وبينهم " نقطة "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ريما الهويش .


موضوع آلمني كثيرا وأحببت أن أنشر عواقبه لكي ننتبه ونكون أكثر وعيا وأكثر احتراما لأنفسنا ولمكانتنا التي حبانا إياها خالق البشر والأعلم بأحوالهم ومايستحقون.

أبدأ مقالي بهذه الأسئلة
ماذا لو قال لك أحدهم " أنت جاهل حائر فارغ من كل علم أو بصيرة بل وأقل مكانة من غيرك "
ماذا ستكون ردة فعلك ؟

حتما لا أعتقد أن ردة الفعل ستجعل من وصمك بهذه الصفات يُكمل جملته لأنك لن تسمح لشخص أن يهينك بهذا القدر وهذا لسان الواقع الذي نراه.

والسؤال الثاني: ما الفرق بين أن تكون الإهانة بصيغة المفرد أو الجمع؟

بصيغة أخرى لِمَ نرضى أن نقرأ وننشر الإهانات التي تمسنا كمجتمع وكأن هذا المجتمع الذي ننشر عنه صفات الهون والذل والنصب والاحتيال لم يتكون مني ومنك ومن والدينا وأهلنا وعلمائنا.

وتحديدا أقصد بكلامي هذا تلك الرسالة البائسة التي انتشرت في شتى وسائل التواصل سواء الواتس أب أو المنتديات لدرجة أنه بلغ عدد تداولها في أكثر من 146 ألف صفحة الكترونية .
كما زعم ناشروها أن كاتبها هو الشيخ عايض القرني والذي نفى كتابته لها ألا وهي رسالة

" هم الغرب ونحن العرب والفرق بيننا وبينهم نقطة "

في مقالي هذا لاأنتقد الكاتب فحتما هو شخص كغيره ممن يسعون لنشر هذه الصورة السلبية لمجتمعنا ولا أدل على ذلك من الدهشة التي أصابتني عندما كتبت جملة " هم الغرب ونحن العرب والفرق بيننا وبينهم نقطة" في محرك البحث جوجل واخترت "صور" بدلا من بحث "ويب"
حتما لو بحثت ستصاب بالذهول والألم مثلي من كم الصور والتعليقات التي تقلل من شأن العرب وترفع من قيمة الغرب .

في مقالي هذا أعتب على كل من يحمل في قلبه حبا لدينه ووطنه واحتراما للعرب لأنهم أهل لغة القرآن ورغم ذلك سمح لنفسه بنشر تلك الرسالة. عتبي عليه لعدة أسباب :


أولا : أن الله سبحانه يقول ( كنتم خير أمة أخرجت للناس) فأعزنا الله بالإسلام واتباع شرعه ووصفنا بخير الأمم، كما أن الله سبحانه في موضع ضعف المسلمين وهزيمتهم في معركة أحد خاطبهم مواسيًا قائلا سبحانه ( ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) فإن كان المؤمنون هم الأعلون عند الهزيمة فكيف بهم وقت السلم .

بينما وصف الله سبحانه من كفر به بأنهم كالأنعام حيث قال سبحانه (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) فكيف نمدح من وصفهم الله بالأنعام وإن وصلوا عنان السماء باختراعاتهم

فالمعيار الحقيقي للتقييم هو تمام العبودية لله والخضوع والاستسلام لأمره. وحتى بذل الجهد وعمارة الأرض هو من تمام الامتثال لأمره حين قال (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه )

ثانيا : عندما وصف الله سبحانه عباده الذين يحبهم ويحبونه قال (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) واختار لفظ أذلة لأن معناه على سياق المدح بأن ذلتهم اختيارية ومعناها الخضوع واللين أي أن المرء يختار أن يخضع لمن يستحق الخضوع له، بإرادته ورغبته، تكريماً لمن ذل وخضع له.
وهم في الوقت ذاته أعزة على الكافرين.

بينما وصف الله سبحانه الكافرون فقال سبحانه (إن الذين يحادّون الله ورسوله أولئك في الأذلّين) والأذلون هم الذين بلغوا النهاية في الذل والضعف والهوان.

ولذلك لو تبصرنا بمعنى العزة وسلوك العزيز لعلمنا أن الحد الأدنى منه هو الاعتداد بالنفس والشعور بالكرامة والرغبة في الوصول إلى الأحسن والأفضل والترفع عن سفاسف الأمور ومواطن الضعف والهوان.

وهذا ما ينبغي أن نكون عليه لأننا أمة محمد خير الأمم.

ثالثا: من جانب نفسي بناء الاعتقادات الراسخة لدى البشر تقوم على ابتكار الفكرة أولا ثم نشرها وتكرارها إلى أن تتحول إلى مسلمة لدى سامعيها وتكون بعد ذلك اعتقاد راسخ لديهم وهذا مايحدث فعلا حيث يبدأ أحدهم بنشر فكرة سلبية كجملة " اتفق العرب على ألايتفقوا " ويتم إشاعتها حتى صدقها الناس وأصبحت مسلمة لديهم واعتقاد راسخ بأنها حقيقة. وقس على ذلك كل الصفات السلبية التي يتم نشرها عبر وسائل التواصل. والمشكلة لاتكمن في نشر هذه الرسائل فقط بل الأدهى من ذلك نشر فكرة إيجابية عن الغرب مقابل تلك السلبية عن العرب أو المسلمين مما يؤدي إلى نشر أفكار تتحول إلى اعتقادات تدمر أجيالنا القادمة.

فإذا كان المتعلمون والراشدون هم من ينشرون هذه الرسائل فمن باب أولى أن يصدقها الصغار ، وإن كنا لا نُجهد عقولنا بالتفكير وتقييم ما يصل إلينا من رسائل فننشرها من دون تمحيص فكيف لنا أن نطالب أبنائنا بالتمييز بين الصواب والخطأ واختيار السلوك الصحيح.
كيف نطالبهم بشيء نحن نفتقده ولم نربيهم عليه.

لذلك أتمنى أن يتم نشر هذا المقال كنشر ذلك المقال البائس ليكون تذكيرا لنا بمكانتنا التي حبانا الله إياها

وتنبيها لنا لنقيّم كل ما يصل إلينا
فنسأل أنفسنا هذه الأسئلة قبل إعادة نشر أي رسالة

هل تأكدت أن معلومات هذه الرسالة صحيحة ؟

هل نشري لهذه الرسالة فيه فائدة ؟
هل هي موافقة لما أمرنا الله ورسوله؟
إن كانت الإجابة بنعم حينها يتم النشر
أخيرا
لنتذكر دائما ونذكر صغارنا بقول الله تعالى
( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ( 110 )


بواسطة : ريما الهويش .
 0  0  260

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار