• ×

قائمة

Rss قاريء

هندسة الحج بالتقنيات الحديثة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

د.م. عصام أمان الله بخاري
image

كيف يمكن معالجة مشكلة الازدحام في الحج؟ هل هنالك تقنيات معاصرة يمكن أن تسهل عملية إدارة الحشود؟ أكتب هذه الكلمات في آخر أيام التشريق من منى وتحديداً في تقاطع الشارع 204 مع الشارع 223 والذي شهد حادثة التدافع وسقوط الشهداء رحمهم الله والمصابين شفاهم الله.. من أرض الميدان أناقش معكم اليوم هندسة الحج وحلول الازدحام..

بداية، أحب أن أعرض عليكم بعض الحقائق مما شاهدت ولمست. ومن ذلك أن الطريق 204 كان ذا عرض أكبر مما توقعت. والشارع يضم مركزاً لإرشاد الحجيج، مركزاً صحياً، مهبطاً للطائرات العمودية ومركزين للدفاع المدني كانت تعمل كلها على مدار الساعة.

ونفس الحال عن الشارع 223 والذي كان ذا عرض معقول. وحسب ما سمعت ممن عايشوا الحادثة فقد كان التعاون كبيراً من قوات الأمن ومخيمات الحملات خاصة القريبة من مكان الحدث.

وحدثني أكثر من شخص شهدوا الحادثة أنها وقعت نتيجة عدم التزام أعداد من الحجاج أكثرهم إيرانيون بالتعليمات ومسيرهم باتجاه معاكس... والأمر شبيه بشاحنات تخالف النظام وتسير معاكسة للسيارات في خط سريع فيكون الاصطدام نتيجة حتمية.. وتظل التحقيقات الرسمية هي الفيصل في هذا الشأن..

وننتقل إلى النقطة الأهم.. كيف نستطيع تجنب حوادث التدافع مستقبلا؟ أطرح بين يديكم المقترحات التالية:

أولاً) إدارة الحشود عبر منظومة الذكاء الاصطناعي: تتمثل التقنية في وضع سوار ذكي في معصم كل حاج (Wearable Technology) يتضمن جهاز استشعار مربوطاً بشبكة اتصالات لاسلكية في المشاعر. سيتيح ذلك معرفة تحركات جميع الحجاج على الخرائط في نظام المعالجة السحابية. وستتمكن منظومة الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بحصول الازدحام قبل وقوعه عبر قياس سرعة التحرك للحشود وأعدادها ومساحات الطرق. وسيتيح ذلك للقيادات الميدانية التحرك الاستباقي قبل وقوع المشكلة. ونفس الأمر ينطبق في حال عكست مجموعات من الحجاج المسار فسيقوم نظام الذكاء الاصطناعي بإشعار المسؤولين عن هذا التحرك المشبوه لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

ثانيا) الكاميرات الذكية: تستطيع هذه الكاميرات في مناطق المشاعر القيام بدور متكامل مع منظومة الذكاء الاصطناعي عبر رصد تحركات الحشود وحصرها في بيانات. كما يمكن وضع كاميرات متحركة على الخوذة لعدد من قوات الأمن في المواقع الميدانية المختلفة تتيح للقيادة في مركز التحكم والسيطرة مشاهدة كل ما يحصل في الميادين المختلفة عبر هذه الكاميرات. والفرق عن منظومة الكاميرات الموجودة حالياً عدم الاعتماد في المراقبة على القدرات البشرية وحدها.

ثالثاً) مراوح تعمل بالطاقة الشمسية: قد يكون نقص الأكسجين والتهوية مع ارتفاع درجات الحرارة والتوتر والهلع النفسي من العوامل التي أدت لأعداد الوفيات الكبيرة وقت التدافع، وعليه أقترح وضع مراوح على عواميد مرتفعة في الطرقات الخاصة بمناطق المشاعر تعمل بالطاقة الشمسية.

كما يمكن النظر في النقاط التالية:

وضع مسارات كهربائية، كتلك الموجودة في المطارات العالمية، في عدد من المناطق وخاصة في الطريق من عرفة إلى محطة القطار المؤدية إلى مزدلفة. وتخصص لكبار السن والأطفال ومرافقيهم وذوي الاحتياجات الخاصة فقط.

استحداث ممرات مائلة أو سلالم كهربائية مائلة ومستوية لانتقال العربات من الطابق الأرضي للطوابق العليا في محطات القطار حيث لا توجد حالياً سوى المصاعد مما يتسبب بازدحام شديد نتيجة استخدام المصاعد من أشخاص عاديين.

استحداث مسارات خاصة للعربات في الطرق عبر المشاعر. وهذا هو نفس المبدأ المطبق في الطواف والسعي في المسجد الحرام. فوجود العربات يعيق المشاة ويعرض الجالسين بالعربات لا قدر الله للاختناق في حالات الازدحام والتدافع.

لا بد من وضع علامات واضحة وضبط عملية الدخول والخروج في الشوارع وعدم السماح لمخالفي المسار بالدخول لأي شارع من اتجاه معاكس.

عمل اختبارات استباقية على مدار العام ومن وقت مبكر لتشغيل قطار المشاعر لضمان عدم حدوث أي أعطال مما قد يتسبب بكوارث لا قدر الله مع التأكيد على ضرورة مرابطة موظفي الصيانة خلال فترة الحج في أرض الميدان.

توعية الحجاج وبلغاتهم عبر شركات الطوافة بأن أثقل ما يكون في ميزان العبد يوم القيامة حسن الخلق وأن التدافع وإيذاء الحجاج فيه إثم وأن إيثار الآخرين والرفق بهم أعظم أجراً عند الله من أداء المناسك بإيذاء الغير. هذه المحاضرات يمكن أن تعطى في الحافلات وتلقن في الخيام وتعرض بشاشات تلفازية في المشاعر باللغات المختلفة.

وأخيراً، فجزى الله قيادتنا الرشيدة كل خير وكذلك كل من عمل وتفانى في سبيل راحة وخدمة ضيوف الرحمن.. والإنجازات تشهد والواقع يشهد بأن المملكة العربية السعودية، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، هي أكثر دولة عملت وأنفقت بكل سخاء على توسيع الحرمين وتطوير المشاعر وخدمة الحجيج وإكرامهم عبر تاريخنا الإسلامي..

وأما أصحاب النفسيات المريضة في طهران وأذنابها ممن تهجموا على المملكة وتاجروا سياسياً بدماء المسلمين فأقول فيهم ما قال الله عز وجل: (قل موتوا بغيظكم إن الله مخرج ما كنتم تكتمون).

بواسطة : د.م. عصام أمان الله بخاري
 0  0  254

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار