• ×

قائمة

Rss قاريء

التفكر في أساس العبادة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سهيلة متوكل . جدة


التفكر في أساس العبادة , هو إدراك للفطرة التي تصل بنا لكيفية التواصل مع الآخرين"
فعندما تحب يشعر قلبك بالأمان وعندما تفكر في حقيقة الحب : تجده وقد تجرد من أي حدس أو تفكير أو تعمق سوى الروح والوجدان , وميزان الله في الأرض هو "العدل " حتى في المشاعر فلا إفراط ولا تفريط , فكلما زاد الأمر عن حده انقلب ضده ..
تخيل أن تكون بين أسرة متكاملة " زوج وزوجة وأبناء " ويخدش مشاعرها بعضاً من الإهمال " فيبحث كل طرف عن من يسأل عنه ويحتوي فكره , عن من ينصت له ولا يقلق من أن يفهمه بسلبية " ,
إن "الشرخ " الذي يصيب أي " مبنى " إن لم يتدارك من أوله ويعتنى به من الأساس زاد مصابه بل وقد يصل لحد سقوط المبنى ولكن " هناك أمل " مازال الأساس متاح لإعادة تأهيله من جديد فلا تيأس ولا تقل فات الأوان واصنع من الحب بداية .
إن ما نقع فيه من خطأ كبير في معنى" الشراكة "والتي لها عدة فروع بين صديقين أو زوجين أو أخوة أو حتى أسرة , يكمن في افتقارنا لقيمة قوية تجعل من هذه العلاقة ذي حق وفكر لنحذر من المهالك والغدر والحقد ينبغي لنا أن نتعلم " مدى قيمة الله في قلوبنا " لن نستطع الخوض في الفطرة لكن نستطيع التحكم في الكيفية لحياة كريمة ,
فلنكن أصحاب أعمال صالحة خالصة لله وحدة فنجعل لمحبة الله قيمة عزيزة في القلب ويكون التعلق الحقيقي حينها بالله ولتكن محبتك لمن حولك محبة فى الله ليجمع بينكم الخير, إن وجدت فيه الشر قومته وإن وجدت فيه المبدأ احترمته , ولن يكن هذا دون دين حقيقي واضح وسطي بلا تطرف , وإن لم تجده في بيتك إبحث عنه في فطرتك وإن جهلت معانيه إسعى لفهمه فكل ما نعانيه اليوم هو الجهل في معرفة معنى " خلق الله لك " , وهذا المعنى سيدركه جيداً الصغير والكبير و لن يصعب شرحه إن درس على محمل الجد فاجعل ميزان نجاح حياتك في كل شيء " الله في قلبك " .
والأمر الآخر هو " الإفتقار لجلسات المحبة والود والرقي بين الأهل" , مثالية مني إذا طلبنا من كل الناس أن تعيش حياة مثالية واحدة تحتويها الألفة والمحبة والرحمة وهذا ما أطمح له لكن " أصابع اليد ليست متشابهه " مع ذلك فالمحاولة المختلفة هي النقلة التي نطمح لها وتبدأ بسماع إحساس واحد من أحد ابناءك ! ,
اذا جهل الآباء فكرة الاحتواء والحوار فلنجدده مع إخوتنا ونتعلمها لنحتوي بعضنا البعض فليس من واجب الأسرة أن تربي بالأمر والنهي أو " بالتكاثر " دون الحاجة حتى للتفكر , وان لم نجده في إخوتنا وآباءنا أو أقارباءنا أو حتى معارفنا فابنوا "دوراً " لتسمع وتحتوي هؤلاء إذاً ! وإلا فأين تريدون أن نجدهم ؟ أفي جماعة منحرفة وما أجملها في خدمة من يلجأ اليهم من كل قلوبهم , أم في جماعات متطرفة تبعث في هؤلاء روحاً مختلفة لتفجير طاقاتهم , تخيل أن يجتمع "الاحتواء والفكر والمساعدة المخلصة " من أبعد الناس عنا ومن أبشع الناس أخلاقاً وفكراً .
أختتم حديثي لمعنى مفاده " نحتاج اليه حقا لتفيق قلوبنا من الحياة التي لا حسبان فيها" وهي في مفهوم الآية : " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ "مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ " لكي يدرك البعض الغاية من خلقه و من هنا سيختلف فكرك واختيارك حتى في وجود أقرب الناس لك , وستنتهز أنت ومن أحببت بصدق كل فرصة تجمع بينكما للحديث عن عظمة الخالق وهباته وكل ما يحيطك من رحمة بكل موضوعية ورقي , حتى في طريقة تربيتك ستتوخى الحذر من أي خطئ تدركه لأن الغاية هي معرفة الله حقيقة وحبه وعبادته فلمى تعبده ؟ ولما تسعى للتقرب منه ؟ لمى يجب أن نربط كل أمر بمشيئة الله وعبادته ؟ فتهدأ جوارحك حين تخضع له وتتجلى أخلاقك كلما تفكرت في ملكوته أكثر وتبدلت أحاسيسك حين "تحفظ الله في قلبك " .
أختصر حديثاً مطولاً لأحد الدعاة القديرين في مفهوم العبادة فقال : " أول مطب يقابل العقل بعد ايمانه بوجود الخالق هو لماذا خلقنا الله ؟ ما الغاية من خلقي ؟
وهنا فإن طريقة الرد القديمة لا تجدي نفعاً , فعندما يأتي شاب منفتح على العالم شاهد هذا السؤال المتكرر في إحدى الأفلام والبطل في الفلم يسأل ويظهر أنه في رحلة البحث يسأل الشيخ ويرد عليه بهذه الآية : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " الآية كريمة صحيحة لكن نحتاج لإدراك حقيقة المعنى "ولكن البعض يفتقر لفهم الفقه الصحيح والبحث ويأخذ الدين المسموع أكثر من المقروء فكيف سيدرك ؟ فيرد البعض ان الله محتاج لهذه العبادة ! مع أن الرد الحاسم على هذا الادعاء تكملة الآية " ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون " " ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين " الدارسون القدماء لمعاني الآيات الصحيحة ومنهم ابن عباس "رضي الله عنه " عندما سؤل في معنى " ليعبدون " قال : أي " ليعرفوه " والمعرفة ليست معرفة جافة فقد قال الخليفة أبو بكر –رضي الله عنه – "من عرف الله أحبه " وبسط أحد العلماء المعنى فقال :" خلقنا لنربح عليه لا ليربح علينا " نعبده لنكسب منه فمعرفته رقي وإرادة ويقين "خلقك لتصل له " .أحبوه حقاً سترتقوا حتماً .

بواسطة : سهيلة متوكل . جدة
 0  0  288

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار