• ×

قائمة

Rss قاريء

مساجدنا في رمضان وبعد رمضان ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نوف المرشدى

image

بالأمس القريب كانت مساجد المسلمين في كل أنحاء المعمورة تغص بالمصلين ولله الحمد؛ حتى لَإن ساحاتها لا تكاد تجد لك فيها موضع قدم؛ وهذا ولله الحمد ليس بغريب؛ ففي كل مرة يأتي فيها الشهر الفضيل تجد تلك الصفوف المهيبة المكتملة في جميع الصلوات القائمة؛ فرضاً كانت أو نفلاً، ظهراً أو تراويح، فجراً أو تهجد وقيام!، وذلك الخشوع وتلك السكينة التي تحف الشِيب والشباب والأطفال، وهذا الأمر ربما نعزوه لإدبار الشياطين لأنه في رمضان وكما جاء في الحديث: (وتُصفّد الشياطين) فتكون مجاهدة النفس يسيرة على بني آدم وسهلٌ انقيادها لميادين الطاعة والخير، لكن السؤال والأمر الغريب والعجيب أنه: ألهذه الدرجة قد غلبتنا الشياطين وسيطرت على أنفسنا وغلبت علينا شِقوتنا عندما نرى مساجدنا الممتلئة بالمصلين بالأمس القريب اليوم وبعد أن أدبر رمضان تكثر الفراغات في جنباتها والنقص الخطير في اكتمال صفوفها وهي فروض لا يجوز التغيب عنها إلا بعذرٍ شرعيٌّ قاهر وفي صلاة الفجر تتقطع قلوب الغيورين عندما لا يحضر المسجد الكبير بطوله وعرضه إلا الأمام واثنين أو ثلاثة من الكهول وربما شاب حضر اليوم وغاب أيام!، حتى تظن مما تشاهد أن حضور الصلاة لا تكون إلا في رمضان، أو تظن أن الكثير قد تحول من ديانة الإسلام إلى الكفر والطغيان بسبب الغياب العظيم المخيف ولا حول ولا قوة إلا بالله!

فمساجدنا وفيّة لا تعرف الجفاء ولها مشاعر كما مشاعر الإنسان ولا تجحد فضل قائم فيها أو راكع أو ساجد أو قارئ قرآن وصاحب الحضور الدائم!، فهل من قارئ لشعورها ومشاعرها وملبّي لنداءاتها الفضيلة؟!

إلى المتغيبين عن الجماعة: المساجد تئن لفراقكم وتبكي فقدكم وماأعظمه من شرف أن تبكيكم بيوت الله؛ لكن ماأتعسه من جفاء وماأقبحها من خيانة أن تجفوا وتخونوا بيوت الله ومفاتيح أبواب الجنة فيها!!

فنصيحة في آذان العقلاء: احترموا المواعيد الربانيّة في بيوته ذات التقوى، واشهدوا الجُمع والجماعة مااستطعتم، واحرصوا على من بها يصلح سائر العمل أو يفسد!، وأقيموا فقط الفروض مع صفوف المسلمين الذين بقوا على العهد في رمضان وبعد رمضان؛ لعلكم أن تجدوا لكم يومئذٍ ملائكةً وجمادات شاهدين، ولا تُحرموا أنفسكم من رائحة الجنة بسبب انقطاعكم عن شهود الجماعة غير المبرَّر!



بواسطة : نوف المرشدى
 0  0  344

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار