• ×

قائمة

Rss قاريء

محاسبة نفس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


وهكذا تتالت أكثر من ثلث أيام هذا الشهر المبجل شهر رمضان الذى تغدق فيه الفضائل عظماً شهر رمضان الذي أتانا بالأمس لهفاً واليوم أنقضى عنا سرعاً فبماذا ياترى هُيئت نفوسنا فيه تضرعاً لله وذلاً، وبماذا ياترى حصدت نفوسنا فيه ثواباً من الله وأجراً، فلكم رجونا أن يكون جزائنا فيه جزيل أجر، وغدق فضلاً ، فما علينا سوى أعادة حساباتنا مع أنفسنا لنقف وقفة صدق لترجمة مشاعرنا على ماقدمته من طاعة خشعاً وما قامت به خبيئة صدقاً، لعل الله جوهبنا فيها وافر أجراً وقبول عملاً وأنعمتنا منزلة تبعثنا له رضاً وتزيدنا منه قربا، إنَّ أولَ ما ينبغي أن يتحرك في نفوسنا هو الشعورِ بِعِظمِ هذا القدر الفائتِ من أيامه :

إنَّ ثلثَ العتقاء قد نالوا كرامتهم .
وثلثَ فرصِ النجاةِ قد ارتحلتْ .
وثلثَ النفحاتِ الربانية قد انقضتْ.
وثلثَ لحظاتِ الإجابةِ قد تصرَّمَتْ.
وثلثَ ليالي الخشوعِ والخضوعِ والإقبال والقيام قد تولَّتْ.
وثلثَ لذةِ ( الظمأ ) احتساباً قد انقطعتْ .

فما أكثر والله ما قد فاتْ .. وياحسرةَ على نفوسنا إن لم يكن لنا في كل هذا نصيبٌ مرْضيٌّ عنا، إنَّ الحسرةَ على فواتِ فرص الطاعاتِ وأوقاتها سنةٌ من سننِ الصالحين ، أولسنا نقرأ في كلام ربنا : ( وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ) فهؤلاءِ قومٌ نالوا شرفَ الصحبةِ النبويةِ، ولكنهم تقطعوا حسراتٍ إذْ فاتتْ عليهم ( فرصةٌ ) من فرصِ الطاعةِ ما استطاعوا اغتنامها، وهاهي أمّ أيمنَ رضي الله عنها لما بلغتها وفاةُ النبي صلى الله عليه وسلم بكتْ، ثم قالت: إنّي والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت ولكني إنما أبكي على الوحي إذا انقطع عنا من السماء يُبكيها أن يفوتَ هذاالفضل وينقطع، بل كان الصالحون يبكون على فواتِ هذه الفرصِ وإنْ كانوا قد اغتنموا منها قدراً صالحاً، فهاهو معاذُ بن جبل رضي الله عنه لما حضرتْه الوفاةُ بكى على فواتِ ( فرص الطاعة ) فقال: "إنما أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ومزاحمة العلماء بالركاب عند حلق الذكر" فيالاعظم ماأودع الله في قلوب هؤلاء البررة الكرام من خبيئة صالحة ، أضاءت لهم سبل اليقين في الآخرة ، جعلنا الله وإياكم ممن وهبهم الله في قلوبهم له خشعاً وحاسب نفسه لفعل طاعاته ذلاً وأقبل إلي ربه دوماً ليحظى رضاه حباً .


بواسطة : الأستاذة فتحية منديلي
 0  0  292

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار