• ×

قائمة

Rss قاريء

أبناؤنا هبة وأمانه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة كوزيت الخوتاني

إنَّ أوْلادَنا هِبةٌ وهَبها الله - تعالى - لنا، وهُم رَياحِين الحياة، وفلذات الأكْباد، ومع ذلك فهُم أمانةٌ بين أيدينا، كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: ( كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته؛ فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهْلِه ومسؤول عن رعيَّته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها).

وأننا مقْبِلون على مَوسم الامتحانات الدراسية لأبنائنا وبناتنا الطلاب، فحرِيٌّ بالوالدين أن يكونوا عونًا لأبنائهم في مُذَاكرتهم وتَهيئة ما يناسبهم، وأن يَزْرعوا فيهم التَّفاؤل مع الجِدِّ في التحصيل، وأنْ ينظِّموا أوقاتهم، ويُبْعدوا عنهم الشَّواغل التي تَستهلكها من غير فائدة.

ففز بعــلم تعش حيًا به أبدًا

الناس موتى وأهل العلم أحيـاء.

وفي هذه الأيام تشتعل العزائم، وتتوقد الهمم، وتتضافر الجهود؛ استعدادًا للامتحانات الدراسية، ويهتم الآباء بتوجيه أبنائهم وتشجيعهم، وينشط الطلاب للمذاكرة سهرًا وجدًا واجتهادًا.

العقول الخاوية تصبح واعية، والنفوس الباردة تضحى جادة، والهمم الفاترة تحولت لتكون عالية صامدة.

وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم

وعانق المجد من أوفى ومن صبرا.

وعندما يكون الأبوان في حالة رعاية تامة لأبناءهم من الناحية الجسدية، فيهيئون لهم الطعام والشراب واللباس والمناخ وغرفة الدراسة ونحو ذلك، فعلى الآباء والأمهات والمربين أن لا يفوتهم تهيئة المناخ النفسي والروحي لأبنائهم و شحن الأبناء نفسيًّا وعاطفيًا ، فأبناؤنا يعيشون في زمنٍ فيه ممتلىء بالمغريات والمفسدات والمشاغل، في زمنٍ ممتلىء بالفراغ الروحي، وشغلوا هذا الفراغ بالضياع وباللهو، فنسمع اليوم عن أبناءٍ ينشغلون بالملهيات الدنيوية، كالسيجارة والأرجيلة ولعب الشدة، ونحو ذلك من الشواغل ونسمع عن أبناء آخرين غرقوا في المخدرات والمسكرات و المفترات وهم في سن مبكرة، ونسمع عن أبناء آخرين وقد اتبعوا سبيل الانحراف السلوكي بسبب الجوع العاطفي، مما أدى بهم لإقامة العلاقات المشبوهة بين الشباب والبنات، سواء عن طريق الاتصالات أو المباشرة ونحو ذلك، وهذا مما يدمر سلوك أبنائنا ويخرب أخلاقهم ويقضي على مستقبلهم. فلا يكفي أن نراعي حق الجسد على حساب الروح، بل علينا أن نسعى وراء أبنائنا لنكون أصدقاءهم وأحبابهم والمقربين منهم، حتى لا تستقبلهم الأندية والمقاهي وأماكن اللهو والفجور وأصحاب السوء الذين يُضلونهم فيَضلون معهم، ولعل هذا من أهم الأشياء التي تهيء أبناءنا لتلقي العلم، ثم لتقديم الامتحان بشكل ناجح ومفيد.

إن الحرص على بر الوالدين وطلب الدعاء منهما ينبغي أن يكون قبل الامتحان وفي أثنائه وبعده، وأن يكون دعاء الوالدين لأولادهما الوِرْدَ الذي ينبغي أن يحرصوا عليه، فلا يخرج الطالب من بيته إلا وقد فاز برضا والديه وبرهما، وقبّل أيديهما، وسألهما الدعاء. فإذا ما ذهب الولد إلى جامعته أو مدرسته أو معهده ليقدم امتحاناً، فإنه ينطلق وعيونُ أمه وأبيه تذرفان الدمع، وقلبهما يخفق من أجله وهما يقولان: اللهم اشرح صدره، ونور قلبه، اللهم ارض عنه، اللهم سدد قلمه ولسانه، وافتح عليه مغاليق الفهم، وهكذا يدعو الأب والأم لولدهما قبل الامتحان وقبل الدخول إلى قاعة الامتحان.

وختامًا: فالحرْصَ الحرصَ على العناية بأبنائنا في هذه الفترة المهمة، والقيام بمتابعتهم؛ حفاظًا على صَلاحهم وسلامتهم مِن كل سُوء ومكروه.

نَسأل الله بمَنِّه وكرَمِه أنْ يَحفظهم، وأن يوفِّقهم في اختباراتهم، ويكلِّل اجتهادهم بالتفوُّق والنجاح.

بواسطة : Publisher
 0  0  495

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار