• ×

قائمة

Rss قاريء

اشتقت للبكاء بين يديك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة اميمة عبد العزيز زاهد

عندما أكتب عن أبي، أعود كالطفلة الصغيرة التي تشعر بيتمها، فأشتاق للبكاء بين يديه.. وأحلم بوجوده معي في كل لحظاتي، ولكنه رحل.. رحل وترك لي آلاف الذكريات التي تعيش في كياني، وفي كل ركن وزاوية من حولي، رحمك الله يا أبي، فمازلت أكتب لك وأنت في دار الحق، أكتب لك والحزن لا يزال يسكن جذوري، وأعرف أنك لن تقرأ ما أكتبه، ولكن أودّ أن أخبرك عما يدور في قلبي وعقلي ووجداني، وعن أشواقي المسجونة بين ضلوعي، والتي تحتاج أن أفك أسرها بين فترة وأخرى، وكم أتمنى أن أهمس لك كما كنت أفعل، وأنا أعبث في شعرك وأخبرك بأنك وحشتني كثيراً، وحشتني ابتسامتك وحوارك وجلستك، وحشتني عيناك وملامحك وصوتك وحركاتك وقامتك وكتفاك العريضتان وأناقتك.

أودّ أن أخبرك بأنني ما زلت أشمّ رائحتك تعطّر مسامي، وأشتاق إلى كلمة تدليل تبث النبض في أعماقي. آه يا أبي! كم أشتاق لمناداتك، وما زالت أعماقي تزداد اشتياقاً إليك، ومازلت أحنّ إلى ذراعيك، وصدرك الحنون، وقلبك الكبير، وحضنك الدافئ.

فغيابك عني يشعرني بالغربة.. غربة الاستقرار.. غربة الحق.. غربة الدفء، وغربة الأمان، فيزداد كل يوم شعوري باليتم. أدركت معنى اليتم رغم كبر سني، نعم أشعر بذلك، فكل نبضة من نبضاتي وكل عرق من عروقي يصرخ باليتم.

مازلت أذكر كل حرف تعلمته منك، وكل نصيحة أسديتها إليَّ، فأنت أيها الغائب الحاضر من زرعت الثقة في أعماقي، وبأهمية دوري وقيمتي كفتاة، كيف أعتز بنفسي من دون كبر، وكيف أتواضع من دون ذلّ، فحقيبة ذكرياتي تمتلئ بالسعادة التي منحتني إياها من أعماق قلبك المليء بالمحبة، ولا تزال تعيش في وجداني أيام سعيدة لن تغيب ذكراها عن بالي، فبرغم غيابك، فإنني مازلت أستشعر وجودك، وأراك في كل موقع، وفي كل نجاح وفشل، في كل لحظة فرح أو حزن، أحسك معي وأشعر بحنيني لأيام كنا نضحك ونتناقش ونتحاور، وعندما أتنبه من عدم وجودك، لحظتها أحس أنني في تحدٍ ومواجهة حادة مع بدايات جديدة، وبرغم رحيلك يا أبي الغالي، فإنك تركت بصمات لن أنساها مدى الزمن، فسامح تقصيري إن كنت سبباً في حزن قلبك يوماً. سامحني لأنني لم أقدّر قيمة الوقت في لحظتها، ولم أمتع نفسي بالجلوس بجانبك أطول فترة ممكنة، وتمنيت لو كنت على قيد الحياة؛ لتركت كل ما حولي لأطبع عشرات القبلات على يديك وقدميك، فتزول همومي بمجرد أن تنظر إليَّ وتربت على ظهري وتدعو لي.

ولكنها سنة الحياة، فكل شيء إلى زوال، ولكن برحيلك انطفأت شمعة كانت تنير دروبي، وبرحيلك رحل السند والمرفأ والمرسى. برحيلك رحل حامي سكني وعزوتي، ولكنه رحيل على أمل اللقاء في الآخرة بإذن الله، ولا أملك سوى الدعاء لرب العباد؛ أن يغفر ذنبك، ويكرمك كما أكرمتنا حياً .

بواسطة : سمر ركن
 0  0  310

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار