• ×

قائمة

Rss قاريء

موت كموتك يحتاج الى نبرة أعلى شجنًا من صوتي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
موت كموتك يحتاج إلى نبرة أعلى شجناً من صوتي .. حيث تضيق بمثل رحيلك كل الحناجر وتختنق النايات وتنسى الأصابع مهنتها في ابتكار العزف .
ـ تتحدث عمن ؟؟
ـ عن البدويّ ذي الفطرة البكر المتوأم بالطبيعة الحالمة التي لم يلوثها الدخان .
ـ من ؟
ـ صاحب العصا التي يتوكؤها فتنبت في كل موقع تمرُّ به خميلة إنجاز تفوح بعطر الوفاء لهذه الأرض وأريج عطاء ينتشر في كل الأرجاء .
ـ من ؟
ـ الذي إذا طوّح أو لوّح بتلك العصا ينهض الوطن ويهب الورد فتزهر حضارة ويعلو شموخ .
ـ من !!
- ذو ( الواحد والتسعين عاماً ) وإنما لم يلامس أهداب الكهولة ، حيث كانت هذه الأعوام تتفتح سنابل من الأحلام على أفق حياته وحياتنا معه ، وبالرغم منها إلا أنه كان حتى النفس الأخير يتطلع إلى مستقبل أرضه ووطنه وشعبه ، فلم ينطفئ بريق الحلم المضيء في حدقات عيونه المسافرة دائماً نحو استكشاف المستقبل الذي يعدُّه لنا ويؤثثه بإنجازاته الفاخرة .
وكأطفال صغار نفيق نحن صباحا فزعين على أخبار موت الأب ، فنروح نحلم أن ننسج له من أهدابنا التي تترقب عودته عباءة لا تليق إلا بأكتافه مكافأة للمرات العديدة التي ربت فيها على أكتافنا وأهدانا خبز الأمان وطبق الاطمئنان ، فلا نعشق الآن أن نتطلع لمرور موكب جنائزيٍّ مهيب يقلّه ، ولا نريد أن نرى شمس وطننا محمولة في هودج إلى قبر .
أيها الموت إننا متعبون حقاً ، فلماذا تترك الدقائق تسند رأسها على خشبة الحزن وتطبق اللحظات أجفانها كمدا وفي القلب ما فيه من الجراحات والأوجاع !
ها نحن عدنا و ( عبدالله ) لم يعد ليطمئن على غراسه التي أثمرت حبا وكرما ولطفا في نفوس أبنائه ..
يا ( عبدالله ) أنت لست اسما نهتف به في ساحة مهرجان ونطلقه في أفق حفل حزين لرثائك ولسنا هنا لنخط رقاع التعازي أو لنقيم نصبا تذكاريا لعظيم مثلك ، إنما أنت سوار حب حقيقي حول معاصم أعمارنا فانكسر ، وقلادة عشق انفرطت من على صدر الثواني التي مسها الاحتراق في أتون الفجيعة حزنا عليك ، فرحنا نبوح لك بالحب ووحدك الآن تتخلف عن مهرجان حبنا لك .
لن أحدث أبنائي عن إمامتك الوحدة الإسلامية ولا عن الابتعاث ولا عن الاعتدال والوسطية التي هي أملك ولا محاربة التطرف الذي يؤرقك ولا عن دفاعك عن حقوق المرأة التي طالما قلت عنها (أمي أختي ابنتي) ولا عن الدعوة إلى الحوار بين الأديان والقبول بالآخر ولا عن الابتعاث أو المشاريع الخلاقة المنجزة في عهدك من معاهد وجامعات ومستشفيات .. لن أحدثهم عن كل ذلك فقد كفاني أن تفتحت عيونهم عليها وإن كانت قد تفتحت عيون الموت عليك واستعصيت على الموت بما أنجزت فلم تمت ، بلى ربما سافرتَ بعدما أرخيت جديلة طويلة من الحزن على كتف الوطن الكبير ..
ولكن حتماً سأحدثهم عن رجل متواضع بشموخ الفارس العربي المسلم الشهم كان هنا حارساً لأفراح اليتامى باعثاً نشيد المسرة مع النسيم إلى أعلى شرفات الفقراء ، مهرباً رسائل العطف واللطف إلى سرير المحرومين واقفا في خط الدفاع المنيع الأول ذباً عن السلام الذي أصبحت وظيفته شاغرة لتحال به أحلامنا إلى التقاعد المبكر .
رحمك الله يا عبدالله بن عبدالعزيز فمثلك مثلك فقط من إذا هبت رياح الخريف وانتزعته من القلب فإنها تزرعه شجرة وجع في الذاكرة .

جاسم محمد عساكر

بواسطة : alisar
 0  0  452

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار