• ×

قائمة

Rss قاريء

مفهوم الإعجاب بين البنات (ظاهرة البويات)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. ماجد علي قنش ـ استشاري علم نفس وسلوكيات أسرية

حين أردت أن أكتب في هذا الموضوع كنت حريصا جداً أن أراعي الآداب الدينية والعامة به ولكونه موضوعا مهما جداً وحساسا للغاية في نظري وفي نظر معظم الناس أكاد أجزم أنه مهم في نظر الجميع وهو مفهوم الإعجاب بين البنات فى مراحل عمرية محددة .
وأرى فى مشكلة " البويات " طامة أخلاقية خطيرة ظهرت لدى قلة قليلة من الفتيات فى المجتمع وهى معضلة لا تمت للطبيعة الإنسانية بشىء ولا يقبلها أى منطق . فقد انتشرت وبشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة في المراحل الثانوية والجامعية.

وإن لم نكن نعدها ظاهرة إلا أننا لا نستطيع أن ننكر وجودها وإدراك مخاطرها المستقبلية على الفتاة من الناحية النفسية والاجتماعية والصحية وعلى مستقبل زواجها ونجاحه.

من هنا كان من المهم جدا التصدى لمثل هذه الحالات غير السوية وعلاجها بأسرع وقت بإشراف المختصين فى هذا المجال وعدم إهمالها كي لا يأتي اليوم الذي نلوم فيه بعضنا البعض على مسؤولية تحملناها تجاه بناتنا أمهات المستقبل.

وفى تفسيرى لهذه الحالات غير المقبولة اجتماعيا أرى أنها تنتج عن الحرمان العاطفي كونه احتياج أساسي فى مرحلة المراهقة أكثر منه سلوكاً منحرفاً حيث أن الممارسات لدى الفرد تؤثر فى نهجه السلوكي بشكل عام خلال عوامل متعددة تتكرس داخل حياته، وتحدد نوع وأنماط علاقاته وصداقاته، كما أنّ للبيئة الاجتماعية، والثقافة الأسرية، وعادات المجتمع وتقاليده، ومحاذيره، وتوجساته له جل الأثر عليه وقد أقول أنها هي من تغير في كينونته الداخلية والخارجية؛ فنمط علاقة الفرد مع الآخرين، وانجذابه في ممارساته، وبوحه لعاطفته إلى من يأمن لهم، ويرى فيهم مستودعاً لأسراره، وإشباعا لغريزة التكامل والتوحد مع ذات أخرى تنصهر في داخلها، وتبحث من خلالها إلى إيجاد مناخ آمن قد يكون مفقوداً في المحيط الأسري، أو الاجتماعي، أو تكريس الشعور بوجود الاهتمام والتلاحم النفسي والحياتي مع شخص آخر يملأ الحياة، ويجعلها متوازنة بعيدة عن الشعور بالإحباط والهزيمة ويتلمس فيها تفاؤلا وأملا فى الحياة .

وأرجع أسباب تفشي هذه الظاهرة إلى : ضعف دور الأسرة فى توفير الوظيفة العاطفية التي تعد من أهم الاحتياجات الأساسية للفرد . فعدم حصول الفتاة على الإشباع العاطفي من خلال الأسرة قد يجعلها تتجه إلى مثل هذه السلوكيات لتوفير الاكتفاء العاطفي . كما لا يخفى دور و أثر وسائل الإعلام السلبية فى هذا المجال ، و فيما يعد الفراغ مفسدة للإنسان بشكل عام فكيف لفتاة في مرحلة حرجة وقصور عاطفي من الأسرة وأعلام مؤثر !!، إن عدم وجود الرقابة الكافية سواء داخل الأسرة أو على مستوى المجتمع المدرسي والجامعات، إضافة إلى ظاهرة التقليد الأعمى ، وتأثير أصدقاء السوء، والمفهوم الخاطئ نحو الصداقة، و وجود المشكلات الأسرية مثل العنف وانعدام الحوار وأساليب التنشئة الاجتماعية التي تؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس لدى الفتاة. من هنا نجد أن بعض الفتيات يبحثن عن رفيقة عمر ودرب حياة، من خلال صداقة تتجاوز أحياناً في نمطها أساليب الإعجاب، وهذا نتيجة حتمية لبحث الكائن البشري عن ملاذ يتجانس معه في العمر والمفاهيم والثقافة والبيئة والاهتمامات، وهنا فإن أي تفسيرات للعلاقة خارج هذا المفهوم تدخل في دائرة «سوء الظن» وإن بعض الظن إثم.

في رأيي الشخصي اعتبر الإعجاب قد ينشأ من الحرمان العاطفي إذا تطور وتجاوز مفاهيمه، وقد تنتج عنه بعض السلوكيات الخاطئة، فالبعض من الفتيات قد يتعدل سلوكها ويقوم بموجب تقديم التوجيه المناسب لها فتدرك بأن ما تفعله سلوك خاطئ وغير مرض، والأخريات يخفينه إما لخجلهن أو لخوفهن من المجتمع؛ فيتولد داخلهن الصراع بين الذات والقيم.

وهنا اشدد على دور المعلمات والأهل فى توعية البنات بأن ما يفعلنه أمر غير مقبول اجتماعيا وله آثار عدة فدورهم كبير جدا كما لا يخفى على الجميع الدور الأهم والفاعل لمرشدة الطالبات بالمدرسة كونها تتعامل مع الحالات الفردية بتخصصية وتتناولها بمهنية من خلال إعداد الخطط العلاجية المتكاملة وتنفيذ الجلسات الإرشادية النفسية والاجتماعية للطالبة وللأم - حسب الحاجة-. وتطبيق أساليب العلاج العقلاني المعرفي وأساليب تعديل السلوك . كما لا يخفى أهمية وجود الحوار الفاعل بين الطالبات بأسلوب اللين وتقبل الرأي الآخر ، إلى جانب تقديم البرامج الإرشادية والدينية ومشاركتهن في الأنشطة الطلابية، وشرح خطورة هذه الظاهرة وآثارها النفسية والاجتماعية المستقبلية .

و هناك الكثير من الطالبات اللاتى يتقبلن البرامج المنفذة لتغيير سلوكياتهن، وبحول الله تزول تلك السلوكيات بسرعة عند البعض"، ولا تقتصر هذه الظاهرة على فئة عمرية أو مستوى معيشي واحد، بل في كافة المستويات ولا يعد هذا السلوك ( البويات ) انحرافاً سلوكيا بقدر ما هو تقليد يزول بزوال الفكرة وتعديل السلوك. ولعل من المهم في الأمر إعطاء الطالبات الفرصة للتعبير عن مشاعرهن وأفكارهن، ومحاولة دمج تلك المجموعات بشريحة هادفة وجادة، وأؤكد هنا على ضرورة احتواء الفتيات اللاتي لديهن مثل هذه المشكلات، ومتابعتهن المستمرة داخل المدرسة والجامعة، وأهمية التواصل مع الأسرة وتوعيتها بالجوانب السلبية لمثل تلك العلاقات، إضافة إلى تقوية الوازع الدينى والعلاقة الروحانية بالله عز وجل، كما أوصي كل جهة مختصة، سواء أخصائية اجتماعية ونفسية، أو مرشدة طلابية بالصبر وتحمل مثل هذه المشكلات وحلها بالطريق السليمة، وبأسلوب الترغيب واللين حتى نتمكن من القضاء عليها.

وأؤكد على دور الأهل الهام في تفهمهم لطبيعة ونفسية ومتغيرات الفتاه والمشاكل التي تطرأ عليها، وينبغى أن نعي جميعا مخاطر تقدم العصر وتقنياته وأثر الإعلام المفتوح وتحديات الفضائيات غير الهادفة، فى إثارة الغرائز بشكل مباشر، ففي ظل غياب الرقابة الأسرية وضعفها قد تصل الفتيات إلى هذه الحالة، خاصة مع انعدام العاطفة وحاجة الفتاة للإشباع العاطفى بكلمات الحب والحنان فى مقابل جفوة تعامل الاهل، أو بسبب الانشغال الذي يشكّل دوره البالغ في انحراف السلوك لدى الفتاة. كما أن ً المعاملة القاسية تجعل الفتاة تبحث عن بديل خارج الأسرة، أو تبحث عن شخصية قوية تحكمها لضعف شخصيتها . وقد تتسبب المعاملة الأخوية القاسية للفتاة وقد يكون فى وجودها بين مجموعة من الذكور ما يجعلها ترفض وضعها كانثى فتحاول أن تتقمص شخصياتهم، وتسعى لتحويل شخصيتها، فتجعل من حولها يعجب بها"، واشدد هنا على أهمية اكتشاف الانحراف مبكراً حتى يمكن إشباعه، موضحا ان لكل مرحلة عمرية احتياجات لابد من إشباعها حتى لا تؤثر على المرحلة التي تليها.

ونجد أنه في حالة استمرار هذه السلوكيات غير المقبولة اجتماعيا ستتولد أثار النفسية تنعكس على الفتاة قد توصل بها إلى حالة من الإدمان فلا تستطيع الفتاة الاستغناء عنه، وتكون غير متزنة في أفعالها وأقولها وأيضا رهافة أن حس الفتاة، إلى جانب البحث عن كل ما هو مثير لتعبيرها عن نقص شيء بداخلها، كما أن حب الفتاة للمغامرات يجعلها تقوم بالتقليد والمحاكاة، وهذه تعتبر "حيلا نفسية" وتعبيرا عن رسم واقع، حيث ان لفت الانتباه شيء رئيسي في ذلك. فلنعى دورنا كمربيين أسرة ومدرسة تجاه هذا الخطر الداهم الذى قد يؤثر على مستقبل الأسر فى مجتمعنا المسلم .

بواسطة : admin
 0  0  1515

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار