• ×

قائمة

Rss قاريء

الموهبة والتفوق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ما أرقى التفوق وما أبرع الموهبة. خصلتان عظيمتان وضعها الله في بعض من خلقه هبة، وزادهم بها في قدراتهم رفعة ، وضاعف بها في عقولهم فكراً، وكثف في تأملاتهم علماً ، ماحذى بهم الوصول إلى مكانة مميزة نادرة، وشخصية منفردة صفة ، فالأشخاص الموهوبين والمتفوقين هم الأشخاص الذين يظهرون قدرات أدائية عالية جداً ، وإنجازات متميزة عملاً ، في المجالات المعرفية والإبداعية والفنية والقيادية ، أو في مجالات أكاديمية محددة عرفاً ، لذا فهم يحتاجون إلى خدمات أو نشاطات لا تتوفر عادة في المدارس العادية دعماً وذلك من أجل توفير الفرص اللازمة لتطوير قدراتهم إلى أقصى حد ممكن، وإذا نظرنا إلى مفهوم كل من الموهبة والتفوق نجد أن مصطلح ( موهوب ) Talented يشير إلى من لديه قدرة أو استعداد طبيعي، كما يذكر القاموس ذاته ان مصطلح (متفوق) Gifted أيضاً يشير إلى من لديه قدرة أواستعداد طبيعي، ولعل ذلك يشير إلى استخدام مصطلحا الموهبة والتفوق كمترادفين في معظم الطروحات التربوية والنفسية، إلا آن الفرق الأساسي بينهما الذي يقترحه البعض أن الموهبة تشير إلى مهارات متميزة في مجالات محددة وبخاصة المجالات الفنية ، أما التفوق ف يشير إلى قدرات عقلية متميزة . وعلى وجه التحديد، يستخدم مصطلح التفوق للإشارة إلى قدرة متميزة في حل المشكلات، وهذا يتطلب الإستراتيجيات العقلية الثلاث التالية :-
أ- الترميز الإنتقائي (Selective) بين المعلومات المهمة وغير المهمة .
ب - الدمج الإنتقائي (Selective Combination) وهي معالجة المعلومات التي يتم الحصول عليها من خلال الترميز ومن ثم دمج تلك المعلومات أو تجميعها بطريقة جديدة .
ج- المقارنة الإنتقائية (Selective Comparison) وهو استخدام التناظر لربط المعلومات الجديدة بالمعلومات القديمة،
ويعد موضوع رعاية الموهوبين والمتفوقين من الموضوعات الهامة في العلوم التربوية وذلك لأنه يتعلق بفئة لها دور أساسي في تكوين شخصية الأمم وبناء حضارتها، لأنهم الرصيد الأمثل والحقيقية الأوجه للأمم ، وقد جاء إهتمام مسؤولي التربية والتعليم بالموهوبين والمتفوقين ضمن إطار طرق رعايتهم ووسائل توجيههم بتسخير طاقاتهم وقدراتهم في تحقيق ذاتهم أولاً ثم لخدمة أمتهم ودينهم ثانياً" لأنهم يمثلون مصدر عطاء وإسهام متميز تحتاج إليه جميع المجتمعات الإنسانية وتثمنها ، وتتظافر الجهود المبذولة من مختلف الجهات المختصة لخدمة ورعاية هذه الفئات من الموهوبين والمتفوقين حتى يمكنهم زرع الثقة في نفوسهم ، وتوجيههم لبناء شخصية متوازنة متكاملة، ومساعدتهم على إبراز مواهبهم وتفوقهم وتوظيفها لما يخدم الأمة والمجتمع، متخطين بذلك كل ما يواجههم من صعاب نفسية واجتماعية وتربوية، والتخفيف من حدة ما يتعرضون له في حياتهم الأسرية والاجتماعية ، لذا لا بد من التقرب منهم ومعرفتهم وفهم حاجاتهم من خلال مراعاة خصائص الموهوب والمتفوق ، والتي تختلف عن زملائهم الذين في نفس أعمارهم ، وتعد البرامج الإثرائية المحلية للطلبة المتميزين التي تعقد في مطلع الإجازة الصيفية لمدة ٣ أسابيع يتلقى فيها الطلبة خلالها نشاطات علمية متخصصة ومهارات نوعية متقدمة لتنمية الجوانب العلمية والشخصية لديهم ، وأن الالتحاق بهذه البرامج " الموهبة الإثرائية المحلية " يؤهل الطلبة ويهيئهم للازدهار والتقدم في ميادين الإبداع المختلفة، وغالباً ما تكون مشاركة الطلبة في هذه " البرامج الإثرائية المحلية " الخطوة الأولى للانطلاقة والمشاركة بتميز وتحقيق الإنجازات في الفعاليات الأخرى التي ترعاها وتقدمها مؤسسة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ورجاله للموهبة والإبداع "موهبة" داخل وخارج المملكة، كالبرامج الإثرائية الدولية والأولمبياد الوطني والدولي وكذلك المشاركة في المعارض الدولية والمسابقات ، بالإضافة إلى زيادة فرص الحصول على منح دراسية ضمن برنامج الابتعاث الخارجي للموهوبين الذي ترعاه جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية " كاوست " ويُرشح لها سنوياً عدد من الطلبة للبرامج الإثرائية المتميزه .
وتعد هذه اللفتة الإيجابية والرعاية الاجتماعية المقدمة لخدمة ورعاية الموهوبين والمتفوقين امر جيد يلقى من خلاله الضوء على الجهود القيمة المبذولة المقدمة من قبل المسؤولين في التربية والتعليم بدراية واضحة وحنكة متقنة ، لرفع مكانة هذه الفئة علمياً وأدبياً وفكرياً ومهنيا للتمكن من خلالهم النهوض بالمجتمع لغد مشرق قدماً، وبالتالي رفع مكانة الوطن قمماً، ومواكبة دول العالم المتقدمة صفاً ، والله من وراء القصد .

بواسطة : مقالات
 0  0  465

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار