• ×

قائمة

Rss قاريء

طموح يأكل صاحبه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كنت دائماً ما أوصف بأني طموحة، كان لدي طموح كاللظى يستعر في داخلي ويجعلني أسابق نفسي كي أصل لمبتغاي، كانت أحلامي أكبر من أن أستوعبها، كنت أخوض معارك العظام مع أي عقبة تصادفني في طريق أهدافي، لكني ما أفتأ بعدها أن أعيش عالماً من التشتت. وفي فترة من فترات عمري أصبت بالقولون العصبي فاحتار الأطباء فقال أحكمهم اذهبي إلى الطب الصيني لعل إبرها تفعل فعلتها بك وتنعمي بالشفاء. طرقت باب العلاج الصيني في مكان مظلم إلا من أنوار حمراء في سوق منزو في حانة من حانات مدينة مانشستر. كانت رائحة المحل ممزوجة بعدة أنواع من الزيوت العطرية الصينية كان أقواها رائحة الزنجبيل، وما يعطي المكان بعداً غريباً هي الموسيقى الصادرة من آلات موسيقية صينية وكأنني تماماً في معبد بالصين.

انتظرت الطبيبة على مقعد منقوش بنقوش عتيقة ملونة، فإذا هي سيدة صينية مبتسمة تملأ وجهها التجاعيد، يتخلل سحنتها نوع لم آلفه من الطيبة. سألتني مم أعاني، ولأول مرة كنت لا أعرف ماذا أقول؟ فبدل أن أشكي لها هموم جسدي المتعب والذي يحمل على عاتقه الكثير، أصبحت أهذي بأوجاع قلبي المكلوم. فما كان منها سوى أن هزت رأسها وهمهمت، بعدها أخبرتني تلك الحكيمة نصائح ما لم يجئ على لسان أي أحد من الأطباء، فبدأت بقول: إنك بك داء الطموح الذي يأكل صاحبه .

أردفت: عزيزتي، الطموح له وجهان، وجه فيه خير ووجه فيه شر. وكلا الوجهين لديه تطلعات كبيرة في الحياة كالشهرة والمركز المالي والاجتماعي والعلمي وغيرها لذلك يجب أن نحدد ما نوع الطموح الذي نملكه وفي أي اتجاه نسير. في طريق المجد خذي معك ميزاناً كي تزني كل جوانب حياتك، مسؤولياتك، صحتك، اطمحي لما تريدين ولكن مع قليل من التعقل ولا ترتئي لفوق ما ينبغي، وحتماً ستصلين لمبتغاك.

انتهت النصائح وباشرت الحكيمة الصينية بوخز الإبر على جسدي بجدية، وأقسم أني لم أشعر بأي وخزة فقد كنت مشغولة بما قالت وكنت في دوامة كبيرة من التأثر المعنوي، كانت فعلاً وقفة في حياتي لن أنساها .

عدت بعدها أرتب أحلامي المبعثرة، وضعت «سقفاً» لطموحي، حددت أولويات أهدافي ورسمت خططاً للوصول لكل منها. وازنت بين مسؤولياتي، أعطيت اهتماماً لصحتي، ولكم أن تتخيلوا كيف تغيرت حياتي بعد ذلك. صحيح أنني لم أصل لأعالي قمم المجد التي كنت أحلم فيما مضى ولكن حياتي الآن أجمل، مليئة بالنجاحات الصغيرة المثمرة، حياتي بلا فتور، مليئة بالحوافز والغايات الإيجابية، وفوق كل شيء لدي طموح مليء بـ «القناعة»، هذه الفضيلة التي كنت أفتقدها في الماضي. إنها رحلة لم ولن تتوقف ولكن الآن أعرف ما أريد، وإلى أين أذهب والميزان في يدي.

حكيت لكم قصتي لعل فيها عظة، وأرسل شكري كحمام يطير وأتمنى أن يصل لتلك الحكيمة الصينية أينما كانت،فقد غيرت حياتي ليس
بإبرها الصينية بل بحكمها ونصائحها الجوهرية.

بواسطة : فتحية منديلي
 0  0  416

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار