• ×

قائمة

Rss قاريء

شجاعة ضمير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الشجاعة راحة قلب ومحو عيب ، صاحبها لربه مطيع وإيمانه منيع ، كن شجاعاً دوماً ، إنها صفة العظماء صفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، هي شدة عند البأس وثبات عند الخوف ، صاحبها مقدام ، طيب المرام ، ليست الشجاعة محصورة في قوة الجسم وخيفة الناس وقوة الحجة ، بل الشجاعة في مقاومة النفس والهوى وحبسها عن الحرام أيضاً ، وهو مرادي قي مقالي ..

إن الشجـاع هـو الجبان عن الأَذَى ** وأَرى الجريء على الشـرور جبـانا

كن شجاعاً خاصة في هذه الأيام حيث الفتن والشهوات التي قد حاصرت الفرد في كل مكان وكل زمان ، حتى أصبحت بين يديه

يحملها وبإصبعه يجلبها ، بالفعل نحن في محنٍ عظيمة تموج كموج البحر .

نحن بحاجة إلى شجاعة يوسف عليه السلام عندما تهيأت تلك الفتاة الجميلة وغلقت كل باب حتى اطمأنت ثم نادته ، لكن شجاعة القلب وقوة الإيمان ثارت عنده فقال : { مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } ، فمن منا يوسف هذه الأيام ؟! ..

لا بد أن يبتلى المؤمن ، قال تعالى : { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } ، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان من دعاءه " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " .

ولو اخترنا الشبهات والدندنة حولها لرأينا كل عجب ، من مثيريها وعشاقها من أهل الصحافة وقوم تويتر وأصحاب التعالم وغيرهم ، والشجاعة هنا في أخذ الحيطة والبراءة من هذه ( الثورات الفكرية ) ، ففي الحديث المتفق عليه قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ " ... فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه " .

يقضى على المرء في أيام محنته ** حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن

الثبات على القيم شجاعة ، وعمل كل صالح شجاعة ، والبعد عن كل طالح شجاعة ، ولنا في قصة عبد الله بن حذافة مشهد من مشاهد الشجاعة عندما واجه ملك الروم بجبروته وعظمته آنذاك قائلاً له : " يا هرقل والله لو عرضت علي الدنيا كلها على أن أترك دين محمد ما تركته " ، شجاعة مبدأ ورأي ، لم يأبه لقوة خصمه ولم يكفر ما مصيره .

ليس الشجاع الذي يحمي فريسته **عند القتال و نار الحرب تشتعل

لكن من رد طرفاً أو ثنى وطراً ** عن الحرام فذالك الفارس البطل

نحتاج لشجعان يقفون أمام كل شهوة ، ينهضون بعد أي كبوة ، أقوياء عند المحن ، ثابتين عند الفتن ، أبطال يشار لهم بالبنان ، يسعون للخلود في الجنان ، عن الحق لا يضلون ، وللشهوات لا يستسلمون ، يزرعون الخصال الحميدة والبطولات المجيدة ، صبرٌ وكدٌ وقوة ضمير ، بصيرةٌ وعزمٌ وأملٌ كبير..

فمن منا يوسف هذه الأيام ؟!

للتواصل مع الكاتب /
E-mail: abo.saud12@hotmail.com

Twitter: @abojood0300

بواسطة : admin
 0  0  581

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار