• ×

قائمة

Rss قاريء

جدة تغرق في شبر ماء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هطول المطر في أي مكان يعتبر مصدر للفرح والسرور فهو ضيف جميل يسعد الآخرين ، تستعد له البيوت والمزارع والملاعب والمراتع، يفرح به الطفل البريء قبل الكبير . ولكن ما يحدث في وطننا الغالي المملكة العربية السعودية وخاصة مدينة جدة هذه المدينة التي أصبح سكانها على مدى السنوات يهلعون ويخافون بمجرد أن يغيم عليها الجو وتظهر السحب الركامية التي تشير بنزول الأمطار رغم قلة وجودها ، وكأن صاعقة تنتظرهم، وتجد لسان حالهم يقول ( اللهم حوالينا ولا علينا اللهم سلم سلم ) أهذا المطر رحمة علينا أم نقمة وغضب من الله تعالى جلت قدرته والعياذ بالله ، فبمجرد إعلان تحذيرات الجهات الرسمية (مصلحة الأرصاد وحماية البيئة السعودية وإدارة الدفاع المدني ) عن طريق الرسائل أو وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تجد الخوف والهلع قد دب في قلوب سكان مدينتي المحبوبة (جدة ) هذه المدينة العريقة عبر عبق التاريخ والتي تستقبل حجاج بيت الله الحرام وتتمتع بالسمعة الطيبة على مستوى العالم.

فبمجرد هطول الأمطار تتأجل الأعمال وتلغى الحجوزات ويعم الخوف والرعب ويحتجز الناس في المقرات والشوارع وتسوء الحالة النفسية للأهالي بالمنازل ينتظرون أولادهم وهم محتجزون في مكان ما وهناك زوجة وأولاد ينتظرون قدوم رب أسرتهم وهو أيضاً محتجز في مكان ولا يعلمون أين هو وماذا حل به ، وأتذكر قبل حوالي ثلاثة سنوات حادثة لاحد الزملاء حين هطلت أمطار غزيرة على جدة واحتجزنا في مكان عملنا وبُلغ أن أبنه وأبنته تعطلت سيارتهم وهم ذاهبون إلى الجامعة فرأيت الرعب والخوف والهلع قد تملكه فأصبح في حالة نفسية يرثى لها كيف لا وهو يعلم أن أولاده في خطر وخطر محقق وهو محتجز في مكان آخر بعيد عنهم ولا يستطيع تقديم أي شئ ، وهنا أقول لقد فقدنا في وطننا الحبيب الأمان بمجرد هطول الأمطار وآخر فقد بيته و هناك من فقد سيارته وأشياء أخرى كثير يطول المقام لسردها

في العقود السابقة كان الناس يدعون الله تعالى جلت قدرته بهطول الأمطار ولكن الآن أصبح معظم سكان جدة يدعون الله بأن لا تهطل الأمطار على مدينة جدة وهذا بسبب الخوف والهلع والرهبة التي أفقدت المواطن ثقته بالمسئول الذي يصدح بأعلى صوته في وسائل الأعلام" بان قد قضينا على مشكله السيول بجدة" وليته صدق فيما قال فقد فقدت الأنفس ونهشت الممتلكات فإلى متي يكون الاستخفاف بعقل المواطن الكريم الذي له من أبسط الحقوق أن يشعر بالأمان على نفسه وأهله وممتلكاته، لقد مللنا من سماع أن هناك مشاريع لتصريف السيول ولو نظرنا إلى معظم الدول التي تقدر ميزانيتنا أضعاف مضاعفه من ميزانيتهم لوجدنا فرق كبير بيننا وبينهم ووجدنا أن الأمطار تهطل عليهم ليل نهار وعلى مدار العام ولا يهرعون أو يخافون بل يستبشرون به خير .

أما من الناحية النفسية فموسم الأمطار لم يعد المناسبة المفرحة على أهالي مدينتي جدة فالأمطار أصبحت تشكل لسكان هذه المدينة رابط مخيف مزعج كتسونامي أو الفيضانات . واتوقع من جراء هذا الخوف والهلع والله أعلم أن تدب الأمراض النفسية المرتبطة بالحوادث السابقة التي حصلت بجدة لأن الناس تقص القصص على الأجيال القادمة فتكون هذه الروابط المؤثرة فيكرهون المطر ،
إن انعدام ثقة الأهالي في ما يسمعون من المسؤول زادت من مخاوفهم بشكل مريب جداً . فبمجرد سماع الأهالي أن هناك تحذيرات حتى لو كانت أوليه أو بمجرد غيم الجو تجدهم يهرعون لإخراج أبنائهم وبناتهم من المدرسة فهل من حلول جذرية لمشكلة الأمطار في جدة !!

بواسطة : د/ ماجد قنش
 0  0  541

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار