• ×

قائمة

Rss قاريء

طعم الأزمة مر ولكنها ستمر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

في بداية أزمة كورونا كان الوضع عادياً، وكنا نعتقد أنها زوبعة في فنجان وستنتهي قبل أن تبدأ، ولكن فجأة وجدنا أنفسنا في حالة توقف مؤقت، وكأن هذا التوقف حدث لنتأمل حاضرنا ومستقبلنا، فعلاً كم هي قاسية هذه الأزمة عندما كشفت لنا حقيقتنا وخبايا نفوسنا، فنحن كنّا لا نرى إلا ما نريد أن نراه، ونتغافل عما لا يعجبنا وما لا نستطيع مواجهته.
قاسيه هذه الأزمة عندما وضعتنا رغما عنا أمام مرارة أفعالنا وذواتنا، ورأينا النتائج تتحرك أمامنا، وبينت لنا أموراً كنا نَفتقدهَا، وعَلمتنَا أَموراً لم نكن نعرفها، وطلّعت أجمل ما فينا وفي المقابل أظهرت أسوأ ما فينا.
ولله الحمد نحن كمجتمعات إسلامية تمحورت نظرتنا للأزمة بجانب الجوانب المادية كباقي المجتمعات، إلا أننا لنا نظرة أعمق، وهي الناحية الأخروية، فنحن استعنا بالله ثم أخذنا بالأسباب، وهذه النظرة الربانية منحتنا الراحة والطمأنينة بأن ما نحن فيه هو من أقدار الله، والله لا يكتب لنا إلا الخير، ومع الخير بإذن الله الأجر العظيم، ولا أدري لماذا يستحضرني في هذا الموقف قول الله سبحانه في سورة النساء:
وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (صدق الله العظيم)
فنحن من منظورنا وجدنا نَفعًا فِي الضرر لَم نَكُن نراه من قبل، ونتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
(عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له)
ومنحنا الله سبحانه فرصة عظيمة، ولكن المهم من الذي سيستثمر هذه الفرصة؟ فهي مرحلة استثنائية ومختلفة بالتأكيد، فيها بعض السلبيات وفي المقابل الكثير من الإيجابيات التي لم نكن ندركها، فهي مرحلة جعلتنا نستشعر قيمة النعم التي أنعمها الله علينا طيلة السنوات الفائتة، هي فترة كثرت فيها العبادات وترك المعاصي وجمعت كل أفراد العائله تحت سقفٍ واحد، فكانت فرصة لإعادة تصحيح الاتجاهات والمفاهيم السلبية المتراكمة، وفرصة لابراز القدرات النائمة في أرواحنا وأجسادنا بعد أن فرض الوضع علينا إعادة صياغة خططنا وترتيب أولوياتنا.
فالعالم بعد كورونا أصبح غير العالم قبلها؛ لأنها أزمة مختلفة عن كل الأزمات، أزمة عانت منها الكرة الأرضية وأحدثت التغير في جميع المجالات والمؤسسات والتنظيمات، وهذا بدوره سيغيرنا تغيراً اجتماعياً كبيراً، وظهرت سلوكيات إيجابية كثيرة، وستتبدل ممارسات وستتغير قناعات وتحل محلها أخرى، إنه عصر ما بعد كورونا الذي تغيرت فيه العديد من العادات الاجتماعية والصحية، وزاد الوعي بمعرفة مدى أهمية القرب من أسرتنا، وكيفية تعاملنا مع أبنائنا، وترسخت في أذهاننا الثقافة الصحية التي تقنن انتشار الأوبئة والأمراض، وازداد اهتمام الفرد بصحته وصحة أسرته والمجتمع ككل.
في عصر ما بعد كورونا سيتقبل المعارضون على تنفيذ الدورات والندوات واللقاءات والاجتماعات التي تنفذ عن بعد، عصر ما بعد كورونا زرع فينا حب السلوك الجماعي، وأهمية التكاتف والتكافل الاجتماعي، فلا يمكن التغلب على أي كارثة دون وجود تعاون مشترك على مستوى الأفراد والجماعات، ورغم أن طعم الأزمة مر ولكنها ستمر، وبإذن الله القادم أجمل وأفضل.

بواسطة : أميمة عبد العزيز زاهد
 0  0  79

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار