• ×

قائمة

Rss قاريء

” نظرية الدور ” وقنابل موقوتة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سمر ركن - جدة

هل بعد العِشرة عِشرة!!
وهل من حياة بعد طول حياة !!
كل ما ازدادت أعمارُنا سنوات وسنوات .. بدت لنا الدنيا بصورة مختلفة لنراها بأجواءِ غير ومعايير غير ومقاييس غير وقيم وأعراف غير ..

وعندنا نتمعن في أسباب التغير في السلوك الإنساني فإننا نقف على أعتاب نظرية ” الدور ” تلك النظرية التي تعلمناها في سنة أولى جامعة بقسم علم الإجتماع .. وكم كانت تلك النظرية سهلة سلسة بسيطة على المستوى النظري والدراسي وبين أروقة العلم وعلى مقاعد الدراسة .. غير أنها على مستوى الواقع نجدها من الصعب أن تصل للذهن وأن تنطبق في بحر الواقع المتجدد الكثير الازدواجية ..

“نظرية الدور” والتي تؤكد على أن كل فرد فى الأسرة والمجتمع له دور وأنه إن حدث هناك اختلال في ” الدور ” فسوف يظهر الأثر السلبي على المنظومة المجتمعية .

وتعكس ” نظرية الدور ” أن يبقى دور ” الزوج الزوجة الأم الأب الأخ الأخت الخال الخالة العم العمة المعلم المعلمة .. ” دورًا مميزًا استثنائيًا لايُعوض عنه وإن وجد البديل فلن يكون بنفس الأثر والجودة ..

ولأكون أكثر تركيزًا في مقالي فإني أطرح فيه ” دور الزوج ” في الأسرة بدءًا من التفكير في الارتباط ومشروع ” الزواج ” وتفاصيله وخبراته في سنواته الأولى الصعبة مرورًا بمرحلة الابناء والدراسة وروتين الحياة والترفيه والتفاعل والمشاعر والحوار والتواجد مع الابناء والزوجة و الأسرة بشكل عام .

فإن المتوقع وانطلاقًا من نظرية ” الدور ” أن يكون للزوج ” تواجدَا ” وليس “وجودًا ” في الأسرة وهناك فرق بين الوجود والتواجد ينبغي أن يُدركه الجميع .. وأن يُدرك الزوج دوره ومسؤوليته تجاه كل فرد من أفراد الأسرة فهو أمر جدًا مهم وله ثمار هو غارسها وسوف يجنيها ..

علمونا أيضًا في مقاعد الدراسة ” هرم ماسلو ” للاحتياجات المختلفة وأهمها الإحتياجات النفسية وتقدير الذات .. وما يترتب على فقدها من ” قنابل مفاجئة ” قد تنطلق محاكية سلوك وتوجه وقرارات شخصية على مستوى الفرد ..

كل ماتعلمناه أيام الدراسة كان قيمًا و أسسًا اجتماعية تهدف إلى تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي وتؤكد تمام الصحة النفسية للفرد .. لكن ما يحدث وما يقرأه الواقع وماتراه أعيننا للأسف غير . والغريب أن نتساءل .. لِمَ ينحرف الابناء ولِمَ تهرب البنات لتحيا بأفكار وتوجهات مختلفة .. ولِمَ يتغير توجه الزوجات ويُصبح من السهل أن تتغير الحياة وتتبدل العشرة .. لِمَ فجأة وبعد طول عِشرة وسنوات عدة تفكر الزوجة في البحث عن حياة أخرى .. لتُحقق احتياجات لم تلبى طوال السنين ؟ ولِمَ تحدث العديد من المشكلات المفاجئة لنراها ” كقنابل غير متوقعة ” بسبب عدم التمعن في “نظرية الدور ” ؟

كيف لي كزوج أن اُلزم نفسي بواجبات إن ألتَفت لها واحمي أسرتي .. وكيف لي أن انتبه إلى أن أُخفف من درجة أنانيتي ومن اِهمالي لأسرتى واقناع ذاتي بأني أقوم بواجبي خير قيام عندما ” أُعبىء ثلاجتي وُأطعم وأُكسي أفراد أسرتي ” .. غير أن هناك أمور أخرى ” حسية ” أكثر أهمية .. فكم من جلسة حوار مع أفراد الأسرة تُغير توجه وتُعزز ثقة في النفس .. وكم من جلسة حميمية مع الزوجة تَكفيها وتَحميها .. وكم من حُضن وقُبلات لابنائي وزوجتى يكفي ويُسعد ويُطمئن النفس .. وكم من ساعات تُقضى معهم هي أجدى من قضاءها مع الأصدقاء .. من الغريب أن لا يَستشعر الزوج نواحي قُصوره في ذات المجال .. والأغرب أن ُيقنع ذاته بأنه ” غير مقصر ” وأنه ” مكَفي ” إحتياجات أسرته. .

و لا أقصد من خلال طرحي التخلي عن الأصدقاء فهم حلاوة الروح وشبابه لكن .. من المهم أن أكون فطنًا لدوري كزوج و أب تجاه أفراد أسرتي فردًا فردًا حتى لا أتفاجأ وعلى نطاق الأسرة بقرارات فردية غير متوقعة .. من المهم أن أكون حاضرًا ممحصًا لكل موقف غير عادي .. مهم أن تستوقفني حالة ” صمت اختيارى أو انطواء من أحد أفراد الأسرة زوجة أو ابنًا أو ابنة لتجعلني أفكر . لِمَ الصمت ولم التقوقع مع الذات !! وهل من سبب !! وماهو دوري !!

عندما تُقرر الزوجة أن تُغير مسيرة حياتها كاملة بعد سنوات من العِشرة .. وتتحمل تبعات قرار مثل هذا .. هنا نتساءل .. أين دور الزوج وماذا ترك من أثر !! ولِمَ حدث ذلك !! وأين الخلل !! وأين الدور !!

وعندما يتجه ابن صوب توجه ضال غير آمن .. أيضًا نتساءل أين كان الأب وأين الحوار وأين التواجد وأين المتابعة وأين نظرية ” الدور ” ؟

وعندما تُقرر ابنة توجهًا مفاجئًا لايحاكي قيمًا أو أعرافًا نقول أين الأب وأين تواجده ؟ .. ولا ننكر هنا دور الأم إلهام غير أن الأب الذي هو رب الدار تقع عليه مسؤولية محاكاة فِكر الزوجة ونفسيتها واستقرارها الوجداني .. الذي لاشك ينعكس على أفراد الأسرة .

هي رسالة لكل أب .. زوج .. ابحث عن دورك وتعرف عليه بعين واعية لا مُكابِرة .. ابحث عن دورك الفاعل كما ينبغي وتمسك به فأنت رُبان سفينة أسرتك فلا تتخلى عن مسؤوليتك . ولتحاكي عيناك أعين ابناءك وزوجتك لتتعرف على احتياجاتهم الفعلية فَتُلبى ليتحقق لهم الاكتفاء النفسي والعاطفي فذلك هو سر السعادة الأسرية والزوجية .

تحياتي لكل زوج وأب أدرك دوره وحصد ثمار ما غرس .

وأعزي كل زوج وأب لم يدرك دوره ولم يتقنه فلم يحصد إلا الجدب من الحصاد لأسرة جوفاء .

بواسطة : سمر ركن - جدة
 0  0  1268

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار