• ×

قائمة

Rss قاريء

حينما بكت تركيا ( 1-2)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أحمد حلبي - مكة المكرمة


قبل أن تقلع بي الطائرة متجها للعاصمة التركية أنقرة تلبية لدعوة تلقيتها من رئاسة الوزراء التركية ، للتعرف على الارتدادات الناجمة عن الانقلاب العسكري الفاشل ، الذي جرى في 15 يوليو الماضي . والالتقاء بصناع القرار في الحكومة وزيارة المؤسسات التي تعرضت للقصف من قبل الانقلابين ، والالتقاء مع الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني ، دارت في مخيلتي اسئلة عدة اود طرحها على المسؤولين الذين سالقتي بهم من رؤساء كتل حزبية وأعضاء برلمان واعلاميين وسياسيين وغيرهم .
لكني وجدت نفسي غير قادر على تدوين أي سؤال ، فالصور التي نقلتها وسائل الاعلام من قلب الحدث في ساعات الانقلاب الأولى ، وخروج أبناء الشعب التركي بكافة شرائحهم العمرية ومكانتهم الاجتماعية وأوضاعهم الاقتصادية وانتماءاتهم السياسية ، ترسخت في ذهني ، فأوقفتني عن تدوين أي سؤال ، فالأتراك الذين خرجوا من منازلهم وأغلقوا محلاتهم التجارية ، ووقفوا أمام الانقلابين بقوة وصلابة ، أوحت للمشاهدين أن هذا جيش احتلال يجب مقاومته ، لا جيش الدولة .
وبين سؤال أردت طرحه على هذا وآخر رغبت بتوجيهه لذاك ، وجدت أن خير وسيلة للوصول الى معلومة موثقة عن أسباب رفض الأتراك للانقلاب العسكري ، تكمن في التوجه للإدارة العامة للصحافة والنشر والاعلام برئاسة الوزراء ، فهي الدائرة الوحيدة الموثقة للأحداث ، فكان التوجه صوبها والالتقاء بمديرها العام السيد محمد أكارجا وعدد من المسؤولين بها .
وقبل أن أوضح له رغبتي في معرفة اسباب رفض الأتراك للانقلاب العسكري ، أشار الى صورة داخل بهو المبنى توضح أول انقلاب حدث في تركيا ، حدث في 27 مايو عام 1960 م ، والذي قامت به مجموعة من ضباط القوات المسلحة ضد الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا ، برئاسة عدنان مندريس والذي تم اعدامه لاحقا .
وحينها أدركت بأن الأستاذ محمد أكارجا أراد توجيه رسالة مضمونها ، أن الانقلابين ينحصر هدفهم في القضاء على الديموقراطية ، وتولي السلطة دون النظر للأوضاع الاقتصادية والامنية والسياسية ، وهذا ما يرفضه الشعب التركي ، وحينها أدركت أن رسالته الأولى صاغ جملها ووضع كلماتها أبناء الشعب التركي .
أما رسالته الثانية فمضمونها جاء بأسلوب الواثق من الحقيقة ، الراغب في ايصالها للجميع ، اذ قال من خلال اطلاعك على الصور التي بثتها القنوات الفضائية لحظة الانقلاب ، ماذا رأيت ؟ وهل توحي بتقبل الشعب للانقلابين حتى وان كان بنسبة ضئيلة جدا ؟
حينها عدت لما سبق وأن تناولته في مقدمة مقالي وتذكرت تلك الصور التي نقلتها وسائل الاعلام ، وقلت له بصراحة لو أن الشعب تقبل الانقلابين لما وقف أمام الدبابات بصدوره العارية ، وما رأيته من صور مباشرة أثناء الانقلاب ، أوضح مشاركة الرجل والشاب والطفل والمراءة والفتاة في التصدي للانقلاب والوقوف أمام الدبابات .
فرد قائلا : ولا تعتقد أن دموعهم بكاء على حدث مؤلم ، لكنهم جعلوها ماء يغسلون به العار الذي لحق بالجيش التركي من خيانة هؤلاء الانقلابين .
وبعد هذه الكلمات الواضحة قلت انها فعلا ليلة بكاء تركيا التي خرجت عن بكرة أبيها للدفاع عن الديموقراطية والاستقرار والأمن .

 0  0  869

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار