• ×

قائمة

Rss قاريء

برامج التواصُل الإجتماعي بين الجِد والهزل - ضمن حملة " أعين ووقائع "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أروى الزهراني . جدة



لمواقع التواصل الاجتماعي نفوذ كبير وواسع وأهمية تكاد تكون ضرورة من ضرورات الحياة ' وبدونها نستشعر النقص .

لسنا هنا بصدد التحدث عن هذه الأهمية فالأمر جليّ ومعروف '
وسبق وقيل عنه الكثير '

نحن نتخطى الأهمية هنا والمكانة والمسمى ونتناول الكيفية '
الاستخدام ' الغاية ' الطريقة ' الأساليب ' الواجبات ' الحقوق '
الآداب ' وما المفترض عوضًا عن السائد .

إن هذه الأمكنة للتواصل بغض النظر عن تركيبها ' تُشبه تمامًا المجالس التي كانت تجمعنا من قبل ذلك كله وكُنا فيها نخوض في الكثير من المواضيع والقضايا والآراء ' بالسلوكيات التي لم تتعدى يومًا الذوق العام ولا الأدب '
إلّا أننا مع هذه النقلة النوعية ؛ اختلفنا قلبًا وقالبًا عما كنا عليه في مجالسنا وتجاه مُجالسينا '
مما جعل مسألة التفاهم وفق الأدب تكاد تكون نادرة '
والتعامل فيما بيننا البين تحكمُه عوامل جديدة خالية تمامًا من التعقل والوعي ومُشبع بالعصبية والعنصرية واسقاطات كثيرة لا محل لها فيما سبق بيننا '
أيضًا ' بات للسُخف منصة شاسعة يُسلط عليها ضوء الأهمية وتلقى الكثير من الرواج '
مواضيع كثيرة لم تكن تحظى في مجالسنا سوى بالاستخفاف '
وتمر مرور عابر بلا أي أهمية ' بات لها من الصيت والضخامة
بعد هذا التحول ' أن غيّبت أهمية المُهم فعلًا ومكانة .

ماكان من الممكن أبدًا أخذ شخص ما '
بعين الاشادة لم يُقدم شيئًا يُباهى به ' ولا حتى بنسبة قليلة
في حواراتنا ومجالسنا والتفاتة كبارنا وصغارنا '
ليصبح الآن لمثل هذا الشخص وشاكلته جماهير عديدة '
تُباهي به ' تصفق لسخفه ' تتجمهر على اللاشيء الذي يميزه '
بل وتُدافع عن زلاته لتصبح قضية رأي عام !
عجبًا من هذا كلـه '
حين نبحث عن أشياء جديّة في هذه الأمكنة
نتباهى بها على بقية الأمم '
فإننا نجد بالفعل ' ولكن بلغ المُشين السائد المُخجِل '
مبلغه من الانتشار والضخامة واحتل المنصات وظهر في النور لكل أولئك الأمم للحد الذي غيّب الخير القليل والجدية التي تورث الفخر والجميل النادر والمحاسن التي أخفى بريقها ارتفاع منسوب الهزل والفشل .

الموجود على الساحة وفي لُب التواصل يخوض في قضاياه '
يفهم جيدًا كيف أنـا نعيش نكسة حقيقية '
في التواصل نفسه ' وفيما ينبغي أن نتواصل لأجله '
وفي الغاية التي من أجلها كانت الوسيلة نعمة وجعلناها بدنوّ الغايات نقمة '
المُتجرّح بتخمة الهزل ' وطفح نسبة السـخفاء '
التائه الذي يشعر أنه في منفى ' ويشعر بالحنين للذوق والذائقة والعُقلاء
العاقل الذي يُعامله الجميع كمجنون في بيئة تدّعي العقل ويفسرها العكس
الذي تلوّث سمعه وبصره وأينما ولّ وجهه وجد الهُتاف للذي لا يستحق حتى التفاتة '
كل أولئك ' يعرفون جيدًا حجم هذه النكسة ' رغم نعمة التقنية '
رغم براعة الأمكنة تلك في سرعتها وسهولتها '
رغم كل الامكانيات'
يعرف أولئك أننا مُتخمين حد الغثيان ' بقضايا ليست قضايا
وبمشاهير ليسوا بمشاهير
وبأدباء ليسوا أدباء
وعُقلاء ليسوا كذلك
وشخوص تُعاني متلازمة تبديل الأقنعة
وبنفسيات مريضة بالنعرات
وبعارفين ليسوا عارفين .

فهلّا أَعدنا للجدية والجد والجادون أمجادهم '
وهلّا أزَحنا عن الطرق تلك الأذى الذي يسكنها من كل حدب وصوب
هلّا تواصلنا مثلما يجب ومثلما كُنا دائمًا ؟
فلا المكان ولا الطريقة ولا الجهالة ببعضنا تخوّلنا لأن نكون أقل من مهذبين وصالحين ومسلمين قبل ذلك كله .

................

بواسطة : أروى الزهراني . جدة
 0  0  742

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار