• ×

قائمة

Rss قاريء

ما السعادة بالنسبة لك؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. حنان طالب - جده

يقال إن إينشتاين كان مع صديقه في يوم شتائي يتحدثان أمام المدفأة، وصديقه يرتجف برداً وينفخ بفمه على راحة يديه، وعندما وصلت القهوة الساخنة كان ينفخ على القهوة، فسأله إينشتاين لماذا نفخت على راحة يدك، فقال «لأني أريد أن أجعلها دافئة»، ثم سأله مرة أخرى لماذا نفخت على القهوة فرد «لأني أريد أن أجعلها باردة». هذه القصة من أجمل قصص نظرية النسبية والتي تعد من أشهر نظريات الفيزياء الحديثة، فبرغم أن النفخ ودرجة حرارته واحدة، لكن اختلف عندما وجهناه على البرودة الشديدة أو الحرارة الشديدة. نستطيع أن نطبق النسبية على أبسط أمور حياتنا ولنأخذ مثلاً موضوع «السعادة». السعادة هي نسبية وتختلف من شخص لآخر، وأكثر ما أستغرب منه عندما أقرأ جملة أن المال ليس سعادة، فالأغنياء لديهم المال ولكن ليس لديهم الصحة، عفواً ليس كل الأغنياء مرضى، وإن لم نكن فقراء لنتوقف عن التحدث عن السعادة نيابة عن الفقراء أنفسهم.
ننظر بدون وعي للسعادة أنها الشيء الذي ينقصنا، فقد تكون السعادة الصحة بالنسبة للمريض، وقد تكون السعادة العلم بالنسبة للجاهل، وقد تكون السعادة الجمال بالنسبة للقبيح، وقد تكون السعادة الطفل بالنسبة للعقيم، وقد تكون السعادة الأصدقاء لمن هو وحيد، وقد تكون السعادة زوج بالنسبة للعانس وقد تكون السعادة الصلاة بالنسبة للمهموم.
حتى الزمان والمكان يستطيعان أن يغيرا تعريف السعادة عندنا، أتذكرون عندما كنا صغاراً كنا نغني «إن كنت سعيداً مبتسماً صفق بيديك»، التصفيق كان بالنسبة لنا سعادة، وقد كنا نرى السعادة ونحن أطفالاً في لعبة جديدة نفتحها أو عيدية تعطى لنا في العيد أو قبلة حانية من الوالدين. وبرغم أن هنالك مئات التعاريف للسعادة إلا أننا لا نستطيع أن نوحّد مفهومها ونعممها. إن فضفضت يوماً عن قلبك الحزين لشخص ما ونصحك بأمور تجعلك سعيداً فلا تصدق بها مئة بالمئة، هذه أمور تجعله «هو» سعيداً وقد لا تجدي معك «أنت» لأنك إنسان آخر لك ظروف وشخصية ونفسية واحتياجات مختلفة عن أي شخص آخر.
لا تجعل الآخرين يعرِّفون السعادة لك، اكتب قائمتك، وكن صريحاً مع ذاتك، وابحث عن محفزات السعادة وعن الأشياء التي تجعلك مبتهجاً ومستمتعاً بالحياة. توصل إلى حالة من القناعة بأن كل ما تملكه ويحيط بك جميلاً، وعش حياة مستقرة خالية من الآلام والضغوط. وهنيئاً لمن توصل إلى السعادة الروحية المتمثلة في أعماق النفس والتي تستمر مدى العمر.

h.taleb@alroeya.com

بواسطة : د. حنان طالب - جده
 0  0  1369

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار