• ×

قائمة

Rss قاريء

ماذا كنت بالنسبة لك !!؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أميمة عبد العزيز زاهد

قالت: منذ ارتبطت بك وأنا لم أحسب عدد السنين التي مرت علي، فمنذ أول يوم دخلت فيه حياتي تغير كل شيء حولي، وانشغلت في أداء واجباتي، ونسيت صديقاتي وكل اهتماماتي، ولم أفكر إلا في كل ما يخصك ويسعدك، تفرغت لك، أنا التي كنت أنام حتى ينتصف النهار، أصبحت أستيقظ مبكرة لأعد لك فطورك وأودعك حتى الباب، وأترقب عودتك، كنت لا أضحك إلا إذا ضحكت، لا آكل إلا إذا تأكدت بأنك قد شبعت، ماذا تلبس؟ ما الذي تحبه؟ وما الذي تكرهه؟ مسلمات محفورة في ذاكرتي وكياني، أنستني نفسي بكل قناعة وبكل الحب الذي يعيش في أعماقي، فلم تكن زوجي فقط بل كنت حبيبي وأبي وأخي وابني وكل حياتي، تعلقت بك وأغدقت عليك كل حبي وحناني، وطول عشرتنا وعمق ألفتنا جعلانا روحاً مشتركة في جسدين.

ومرت السنوات سريعاً، واجتزنا معاً كل المواقف بالصبر، وبدأت الأزمات المالية تحل نفسها، وعندما حانت بداية الاستقرار، بدأت أحس بأن هناك فجوة عميقة، وخواءً عاطفياً تكون في أعماقك تجاهي، حاولت أن أبرر سبب تغيرك المفاجئ، وكم حدثني قلبي بأن هناك أمراً غامضاً في انتظاري، وجاهدت أن أطرد الهواجس من ردهات عقلي الواعي والباطني فلم يقبل، وهذا ما كان يعذبني ويضاعف آلامي التي تجتاح كل كياني، فقد كنت حريصة على تحقيق كل رغباتك، وأعتقل مصدر أي شائعة، وأبرر بأن هناك من يخلط الحق بالباطل والحسن بالسيئ ليرضي نزعة شريرة في قلبه، منشؤها الحسد من سعادتنا، وفي كل مرة تتحرك الشكوك ثم تعود وتتجمد، عشت ليال طويلة مع الأوهام السوداء، عشت تصفعني الهزيمة كل صباح ويسكنني الإحباط كل مساء، وأنا أسمع وأشاهد ما يصدر منك من تصرفات لا شعورية تؤكد ما أسمعه، ورغم شراسة الشكوك وضراوة الظنون وسطوة الشائعات كانت ترفض أعماقي أن تصدقها، وتجبرني أحاسيسي أن أتريث، وألا أندفع مع الأقاويل، وأمضي مع حماقة لن أجني منها سوى خراب بيتي.

وحتى تهدأ نفسي قررت أن أواجهك؛ لأرتاح من هواجسي التي كانت تعذبني في ليلي ونهاري، اخترت الوقت المناسب وحاولت التودد إليك والتقرب منك أكثر، لأعرف ما يشغلك لنتفاهم، فأنا تعبة وأريد منك أن تبرر سبب تغيرك لعلها أزمة وتمر أو رياحاً وستمضي في حال سبيلها، وأخبرتك عن كل الافتراءات التي سمعتها، وبأن هناك امرأة أخرى في حياتك، لكنك تحدثت بصوت خافت، والألوان تتعاقب على ملامحك وتصبغ وجهك بأصباغ مختلفة، بأن كل ما سمعته واقع وليس إشاعات، وأن هناك حباً جديداً في حياتك، أذهلتني الصدمة، وأذهلني أكثر ردة فعلك، و فجعتني عشرتي معك، وتذكرت عندما كنت تقول لي إن الرجل يتزوج من التي تهيئ له الراحة، وليس من التي يحبها، وأنا كانت الحياة بالنسبة لي هي أنت، إذاً فماذا كنت أنا بالنسبة لك؟.

بواسطة : أميمة زاهد - جده
 0  0  1252

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار