• ×

قائمة

Rss قاريء

انتصار الشعب التركي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أحمد صالح حلبي

بين انقلابي عام 1960 وعام 2016 أحداث ومواقف عاشتها الجمهورية التركية، فالأول كان يوم 27 مايو 1960 ومثّل أول انقلاب تشهده تركيا بعد إعلان تأسيسها عام 1924 على يد مصطفى كمال أتاتورك، الذي أنهى الخلافة العثمانية بخلع محمد السادس آخر السلاطين العثمانيين، ولعل من أبرز أسباب نجاحه ما كانت تعيشه تركيا من اضطرابات اجتماعية وسياسية إضافة إلى المصاعب الاقتصادية، التي كان يُعانيها الشعب. وانتهى الانقلاب حينها بانتحار وزير الداخلية نامق جيديك، أثناء احتجازه في الأكاديمية العسكرية التركية، وإعدام رئيس الوزراء عدنان مندريس، وعدد آخر من أعضاء الحكومة في 16 سبتمبر 1961، بعد أن تمت محاكمتهم أمام محكمة كانجاروو في جزيرة ياسيادا في بحر مرمرة، بتهمة الخيانة العظمى وإساءة استخدام الأموال العامة وإلغاء الدستور . أما الثاني والذي كان يوم الجمعة الخامس عشر من يوليو عام 2016، فقد أثبت فشله، فلم يتمكن الانقلابيون من السيطرة على أي من المواقع العسكرية أو المدنية، إذ كان الشعب ضدهم؛ لقناعته بعدم وجود مبرر لهم للقيام به. فمنذ أن تولى حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم بزعامة رجب طيب أردوغان، حدثت نقلات كبرى داخل تركيا، سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، فتحولت من دولة مقترضة إلى دائنة، ومن مستوردة إلى مصدرة، ومن دولة تعاني البطالة ويهاجر أبناؤها بحثًا عن العمل بأوروبا، إلى دولة توفر الملايين من الفرص الوظيفية للشباب والفتيات. واستطاع أردوغان كرئيس للجمهورية ومن قبل كرئيس للوزراء، أن يجمع الأحزاب التركية حتى المعارضة له تحت لواء واحد هو “تركيا للجميع” فتطورت تركيا وانتقلت من مرحلة الكسل إلى العمل، فجعل من شخصيته محور حديث دائم داخل تركيا وخارجها. وفي كل زيارة أقوم بها لتركيا وألتقي بعدد من الأدباء والمفكرين والإعلاميين والعامة من الأتراك، أرى أن الجميع يتفقون على أن أردوغان ليس بالشخصية السياسية العادية التي يمكن القول إنها وصلت لمركز الحكم، بحثًا عن مكسب سياسي أو مالي، فهو – أي أردوغان – زعيم شعبي خرج من وسط أحياء إسطنبول الشعبية ونشأ وترعرع فقيرًا، وعانى ما عاناه ويُعانيه الفقراء، فكانت خطواته الأولى العمل على نصر الفقراء ومساعدتهم، لذلك نرى الأستاذ الجامعي والتاجر والفلاح والعامل والطالب يثنون عليه ويقفون بجواره في كل محنة يتعرض لها. وإن اتهم أكثر من مرة وحوكم وزج به في السجن فإن إصراره على خدمة دينه ووطنه وشعبه ضمدت كل جرح في جسده، ومسحت كل دمعة سالت من عينيه . وإن كان أردوغان يفخر بنشأته داخل أسرة فقيرة فإن هذا الفخر أكده أكثر من مرة وكان واضحًا في إبرازه خلال مناظرته التلفزيونية مع دنيز بايكال رئيس الحزب الجمهوري؛ إذ قال ما نصه : “لم يكن أمامي غير بيع البطيخ والسميط في مرحلتي الابتدائية والإعدادية؛ كي أستطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي؛ فقد كان والدي فقيرًا”. وحينما صدر الحكم بسجنه في عام 1998م لاتهامه بإثارة الكراهية والتحريض عليها قال وهو يهم بدخول السجن لأنصاره الذين احتشدوا أمام باب السجن: “ وداعًا أيها الأحباب تهاني القلبية لأهالي إسطنبول وللشعب التركي وللعالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك، سأقضي وقتي خلال هذه الشهور في دراسة المشاريع التي توصل بلدي إلى أعوام الألفية الثالثة والتي ستكون -إن شاء الله- أعوامًا جميلة، سأعمل بجد داخل السجن وأنتم اعملوا خارج السجن كل ما تستطيعونه، ابذلوا جهودكم لتكونوا معماريين جيدين وأطباء جيدين وحقوقيين متميزين، أنا ذاهب لتأدية واجبي واذهبوا أنتم أيضًا لتؤدوا واجبكم، أستودعكم الله وأرجو أن تسامحوني وتدعوا لي بالصبر والثبات كما أرجو ألا يصدر منكم أي احتجاج أمام مراكز الأحزاب الأخرى وأن تمروا عليها بوقار وهدوء وبدل أصوات الاحتجاج وصيحات الاستنكار المعبرة عن ألمكم أظهروا رغبتكم في صناديق الاقتراع القادمة.“ ويشير الكثير من الأتراك إلى أن أردوغان عمدة إسطنبول استطاع انتشال بلدية إسطنبول من ديونها التي بلغت ملياري دولار إلى أرباح واستثمارات وبنمو بلغ 7% ويعتبرون أن يده النظيفة وقربه من الناس لاسيما العمال وقد شهد له خصومه قبل أعدائه إذ رفض المغريات المادية القادمة من الشركات الغربية على شكل عمولات وخلاصة القول إن من انتصر على الانقلاب ليس أردوغان وحكومته، بل الشعب الذي توحد تحت لواء واحد، وتصدى لهذه المحاولة الفاشلة. ولن ينجح أي انقلاب في تركيا، طالما وجدت شخصيات إسلامية قوية كشخصية رجب طيب أردوغان، الذي أحبه الشعب بقلبه لا بعينه .

بواسطة : احمد صالح حلبى - مكة المكرمة
 0  0  1479

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار