• ×

قائمة

Rss قاريء

حارة الشيخ .. إساءة لأهالي جدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أحمد صالح حلبي - مكة المكرمة

قبل أن تبدأ قناة mbc في عرض مسلسل «حارة الشيخ»، تناولت وسائل الإعلام الحديث عن هذا المسلسل كعمل سعودي قوي، وهذا ما جعلني حريصا على متابعته متابعة دقيقة للتعرف عما يحمله من أفكار، ورؤى فنية ولمحات تاريخية.
وقبل الحديث عن مسلسل «حارة الشيخ» كعمل فني، لا بد من وقفة أمام المكان والزمان اللذين تناولهما العمل، فالمكان كما هو واضح مدينة جدة، وهي بوابة الحرمين الشريفين منذ عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان، الذي جعل جدة مرسى للسفن التي تحمل البضائع والحجاج بدلا من الشعيبة، فتحولت منذ ذلك الوقت إلى ميناء بحري.
وجدة لمن لا يعرفها مدينة يتميز سكانها بسرعة البديهة والشجاعة، واتصالهم بشعوب العالم منحهم ثقافة واسعة وأدبا جما، واستطاع أهالي جدة الوقوف بشجاعة أمام الاستعمار البرتغالي، الذي عجز عن غزو سورها وهو في أوج قوته.
أما زمن العمل الذي تناوله المسلسل فقيل إنه في أواخر عهد الدولة العثمانية، والمعروف عن السلاطين العثمانيين أنهم أكثر التزاما بالشريعة الإسلامية وحريصون على أداء واجباتهم الدينية، وسجل التاريخ بصفحاته منجزاتهم التي لا تنسى في منطقة الحجاز وغيرها من المناطق التي كانت تحت حكمهم.
وما لوحظ في المسلسل أنه صور مدينة جدة في أواخر عهد الدولة العثمانية، كمدينة تعج بها بارات الخمور، والفتيات اللواتي يقمن بتقديم الخمر، ووضع الفحم على رؤوس الشيش، وهذا يتنافى كليا مع تاريخ الدولة العثمانية ومكانتها.
ومن أخطاء العمل الفنية التي لا يمكن التغاضي عنها أن العلم الذي وضع على مجسم القلعة ومكتب قائم مقام ومكتب الشرطة، لم يكن علم الدولة العثمانية، بل هو الجمهورية التركية التي أسست على يد مصطفى كمال أتاتورك، بعد انهيار الدولة العثمانية، وهذا يعني أن القائمين على العمل لم يكونوا ملمين بكافة الأبعاد التاريخية.
ونأتي للحديث عن العادات والتقاليد، وأقول هنا إن الفتيات في منطقة الحجاز لم يكن يسمح لهن فيما مضى بالخروج من منازلهن للأسواق، وكانت الأم هي من تتولى تأمين احتياجات بناتها، ويكون خروجها للسوق بصحبة أخواتها أو قريباتها، ولم تكن هناك امرأة تخرج وحدها، فكيف جعل المسلسل أخت درويش عاشقة وولهانة بحبيبها سعداوي؟
وما نعرفه عن عادات وتقاليد أهالي جدة حرصهم على صيانة المرأة وعفافها ولم يكن يسمح لها بكشف وجهها حتى وإن كانت كبيرة في السن، فكيف أجاز المسلسل لقمرية بكشف وجهها في السوق؟
أما العمدة فما نعرفه عنه سابقا أنه كان صاحب كلمة قوية وفكر ورأي وشجاعة وقوة، ولا يستطيع أحد أن يرد له كلمة، وهو الأب لليتيم والسند للفقير، فكيف يبرز المسلسل عمدة ضعيف الشخصية، يخشى من «مشكل الحارة» والبلطجية ويخاف على نفسه منهم؟
وخلاصة القول أن مسلسل «حارة الشيخ» لم يكن عملا فنيا يمكن القول بأنه تناول مرحلة تاريخية هامة في مدينة كبرى كمدينة جدة، التي اكتسبت ثقافات متعددة بحكم موقعها وروادها.
وإن كانت الحياة الاجتماعية في مدينة جدة كما صورها المسلسل، فأملي أن يحدد المؤلف والمنتج تاريخه بشكل دقيق، لا أن يقول في أواخر عهد الدولة العثمانية، فالحجاز عامة - وجدة خاصة - لم تشهد على مر التاريخ وجود بارات خمور، ولم يكن عمد أحيائها جبناء يخشون البلطجية.

بواسطة : أحمد صالح حلبي- مكة المكرمة
 0  0  1376

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار