• ×

قائمة

Rss قاريء

فوضى ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أروى الزهراني . جدة


المتأمل في حالنا والذي يخوضُ فيه ' يُبصِر سمة واضحة تظهر علينا جميعاً بشكلٍ كبير ؛
" الفوضوية "
تعدّى الأمر طقوسنا اليومية ' ليصل لإنفعالاتنا ' وعلاقاتنا '
لتفكيرنا ' ونظامنا الحياتيّ كله ،
يُشبه الأمر لعنة ما ' داهمتنا وما استطعنا أن نفلت منها '
حتى أننا حين نزحنا للعوالم الإفتراضية بغية الهرب من هذه الفوضى وجدناها في لُبّ هذا العالم ' وما فتئنا نُعانيها حتى في أبسط أشكال الإنفعالات التي قد نقترفها في عالم رغم أنه غير حقيقي '
إلّا أن لعنة فوضاه أشد بأساً علينا من أي فوضى خارجية حقيقية !
لم نعد ننضبط ' بالشكل الذي يعود علينا بالنفع والهدوء ويمدّنا بالإرتياح '
مُتخبّطين ' تقودنا الفوضى بشكلها الذي ورّث فينا الضجر دائماً والضوضاء ' وفقدان السيطرة .
كثيراً ما داهمت الفوضى علاقاتنا الإنسانية الحقيقية '
وتمادت أيضاً لتلك التي أقمناها افتراضياً ' لنصبح مُتخَمين بحشدٍ من الناس ' دون أن نُعطي كل ذي حقٍ حقه .
لـَكَمْ قصّرنا بسببها في حق شخص ونسينا واجبنا تجاه آخر '
واضطررنا أن نتجاهل آخر وآخر '
لنحدّ من هذا الصخب الذي ورّثته فوضويتنا دون أن نُدرِك تفاقمها .
يُجبرني هذا الأمر كثيراً على اقتراف العُزلة 'لكنني غالباً ما أخشى على كل هذه الحشود التي تعنيني 'أن أفقِد فيها إنتمائي لها ، وأتحول في نظرها لشخص أنانيّ بطبعه '
فرّ من مسؤولياته وفوضاه للعزلة ،
كم يصعب على شخص في حياته الفوضى تُشبه العمليات الفسيولوجية 'بشكل مستمر ودائم وفي كل مكان ووقت ، أن يبقى يخوض فيها ، أو يفرّ منها ببساطة ، الأمر الذي يجعله عاجزاً عن التصرف ، ولا ينفكّ يخسر ويُعاقَب ويكون دائماً محطّ العَتب والتقصير ،
يزعجني دائماً أنني تورطت تماماً ولا يُمكن أن أقلل على الأقل من فوضاي ، خاصةً وإن كانت الفوضى تخص الأمور الحياتية 'بكل علاقاتها وضرورتها وأهميتها ،
لطالما حاولت أن أُقنن حياتي الواقعية وكذلك الافتراضية كونها لا تقل أهمية عن الأخرى ، لأجدني عاجزة تماماً عن إماطة أذى كل هذه الفوضى عن محيطي ، لأنني لستُ وحدي في هذا المحيط 'حتى الآخر والآخرين كلهم اقتحمتهم هذه الفوضوية ،بالشكل الذي لم نعد نستطع الفرار منه ، لذا فمحاولاتي وحدها غير مُجدية إن لم تكن بشكلٍ جماعيّ منظّم وَجادّ .
أعتقد أننا لو أخضعنا هذه الفوضى لعملية ترتيب الأولويات
لاستطعنا إلى حدٍ ما الولوج إلى دائرة الهدوء نسبياً ،
والاتّزان الحياتي فيما يخص العلاقات تحديداً ،
ومن ثمّ الطقوس والتصرفات والانفعالات وما إلى ذلك ..
أي أننا نضع أولوياتنا من الناس والأشياء الضرورية مُقابل تلك التي تقل أهميتها وتعتبر ثانوية ، ونحن بالنسبة لها أقل أهمية كذلك ؛ قد نخرج بأشياء قليلة جداً ومحدودة وكافية ، مما يؤمّن لنا أن نحظى باسترخاءٍ أكثر وفوضى أقل .
يميل الإنسان دائماً أن يحصل على المزيد من كل شيء ،
خاصةً في العلاقات ، حتى يشعر في مرحلة ما ،أنه لم يعد يملك مُتّسع لكل هؤلاء الذين عرفهم وأصبحوا ضمن مسؤولياته الإجتماعية ، والعاطفية ،فتبدأ الفوضى تُحوّطه من كل جهة ، حتى يفقد توازنه ،
الكثرة غالباً تعني الفوضى وفي قاموسي لطالما كانت الكثرة وجهٌ آخر للندم والضوضاء والفوضوية ، عالمٌ ضخم وحياة كبيرة ، يحتاج فيهما الإنسان أن يتوسّط ويعتدل ،
حتى يتّزن في أمره كله ؛فلا يكن وحيداً ، ولا يكن مُتخماً ، بل مُعتدلاً بالشكل الذي لا يورّث التصدّع ولا الفوضى والاختلال .
ابتداءاً من العالم الافتراضي ،إلى الواقع الذي أفسدناه ونزحنا عنه ، ينبغي الحدّ من الفوضى التي استقرت واستبدت ، وترتيب الأولويات في كِليهما ..
فكل مسألة مهما كانت سطوتها ، تتضائل وتتلاشى ،
إن خضعت للتدابير التي تُناسبها ، وإن وُجدِت الرغبة أساساً في التخلص منها ..
والاعتراف بوجود المشكلة أول الطُرق لحلّها ، وعلى أمل أن أعود مُتّزنة فيما يخص حياتي كلها ،
كانت الكتابة عن هذه الفوضوية ، والاعتراف بوجودها ،
نوع من التداوي الذي آمل أن ينتهي بالعافية الدائمة .

بواسطة : أروى الزهراني ' جدة
 0  0  2645

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار