• ×

قائمة

Rss قاريء

السعادة حلم جميل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أميمة عبدالعزيز زاهد - جدة

كلنا بدون استثناء نبحث عن السعادة، والقلة منا من عاشها وتذوقها، هناك مثل يقول إن السعادة إحساس تحصل عليه عندما تكون مشغولاً لدرجة لا تستطيع معها أن تحزن؛ فهل هناك أتعس من أن نحرم أنفسنا من الشعور بالسعادة أو الاستمتاع بها.. حقيقي قد تكون السعادة أمامنا أو بجانبنا أو في متناول أيدينا، ولكن لا نراها ونظل ننظر إليها في يد ووجوه الآخرين؛ فهل نحن عاجزون حقاً عن أن نشعر بالسعادة، وكأننا نغمض أعيننا عن رؤية الجمال الذي من حولنا، ولم نكتفِ من الهموم التي تملأ حياتنا وتشغل عقولنا، وليس لدينا قدرة على أن نستثمر الفرص المتاحة؛ لنسعد فيها أنفسنا والآخرين... السعادة نسبية، وهناك العديد من الحالات والسلوكيات والمواقف التي لا تقاس فيها، لا بحجمها ولا بنوعها..... فمنا من يظنها في السعي وراء المال، ومنا من يراها تقبع بالمنصب والجاه، ومنا من يظنها في كثرة الأبناء، وهناك من يسعد حين يقرأ كتاباً؛ فأي فعل أو تصرف يشعر فيه الشخص بأنه في قمة الانشراح لأنه حقق هدفه؛ فهي سعادة، قال حكيم: قد تكمن السعادة في حصولنا على ما حرمنا منه، ولذلك فهي عند الفقراء الحصول على المال، وعند المرضى التماثل للشفاء، وعند العشاق اللقاء والوصال، وعند المغتربين العودة للوطن، وعند السجناء تحقيق الحرية، وعند المظلومين الإنصاف والعدل.

ورغم ذلك لو سألت معظم من حقق ما كان يظن أنها السعادة، سنجده يقول إنه لم يشعر بها.... فصاحب الثروة سعى وراء المال بدون كلل ويعيش في خوف من أن يفقد رصيده، ويبذل جهده لتنمية ماله فيسهر ويرهق أعصابه في التفكير المتواصل، وقد يكون المال هو سبب شقائه.... ومن نال المنصب والجاه، ضاعف جهده حتى يبلغ منصباً أرفع وشهرةً أكبر؛ ليعيش بعدها في قلق دائم، إن عجلة الزمان تدور وتجري وتفوق خطواتنا، وتسبق رغباتنا، ونتمنى لو أننا أسرعنا بما قررناه في أعماقنا، ونطمح للأحسن على أمل أن نفوز، وإذا كان علينا أن نحزن، فلنحزن على لحظات العمر التي تضيع في الشقاق والصدام والعناد والمكابرة.

عموماً ما حدث بالأمس أو ما سيحدث في الغد، ليس هو المهم؛ فكل ما نملكه هو وقتنا الحالي، وهو الذي بين أيدينا وتحت سيطرتنا، وعلينا أن نركز كيف نسعد أنفسنا، ولا نترك يومنا يتسرب منا في القلق أو الندم، ونتقبل الأمور على ما هي عليه، ولن تصبح الحياة كما نريدها أن تكون وكما خططنا؛ لأنها ستكون كما أرادها خالقنا.

ولو أوتينا قليلاً من الحكمة؛ لتفادينا كل ذلك، ولم نحرم أنفسنا أو غيرنا من السعادة، علينا أن نجاهد حتى نجعل الأنانية عطاءً، والعطاء إخلاصاً، والإخلاص وفاءً، والوفاء يتحول إلى انتماء؛ لنتوحد ونسعد في حياتنا، ولن يتحقق ذلك إلا بالحب، ومَن يُصِرُّ على أنْ يكونَ سَعيداً.. سيعثُر على السّعادة.

بواسطة : الأستاذة أميمة عبدالعزيز زاهد - جدة
 0  0  1128

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار