• ×

قائمة

Rss قاريء

الفن غاية / ولاء عبدالله / نبراس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هذا المعنى الذي يعاني رغم بساطة مدلوله من رسمه معقدا ومستحيلا و غاية ممتنعة محال ان تطال و قد يغدو سؤالا متكررا على هامش بعض مقابلات الادباء المتمكنين وهو كيف يكون الفن غاية ؟ فالمعتاد انه وسيلة الى معظم الاشياء التي قد تزينه او تشوهه لكنه يبقى وسيلة قد يكون وسيلة لتثقيف الشعوب و توسيع مداركها و رفع المستوى الفكري والثقافي او قد يكون وسيلة لإثبات فكرة او اثبات الذات سواء لذات الكاتب او لذات اخرى او وسيلة للشهرة والخلود او حتى وسيلة للفت الانتباه لمجرد لفت الانتباه و رغم ان كل تلك الغايات منطقية و لها مبررات مقبولة الا انها لا زالت لا تعطي الفن استقلاليته و سعيه نحو الجمال لأجل الجمال لا اكثر

فالفن لا يسعى للكمال بل يجعل النقصان منطقيا ومقبولا بل وفي حالات يعطيه صورة جمالية و يستفيد من التناقضات ولا ينبذها ، و كون الفن غاية يتمثل في كون الدافع للكتابة هو اعتقاد و ايمان وان لم يكن جازم ان المكتوب سيكون جميلا و انه سيرسم تداخل المحاسن و المساوئ بدقة لدرجة يتساوى فيها كاتب النص بقارئه من حيث الانفعالات و ابعاد الشعور حتى و ان كان النص لا يصف شيء ذا اهمية حتى و ان كان يصف وردة تتكئ على حائط فالمسألة لا تتعلق بإيصال فكرة بل بإيصال شعور لمجرد كون ذلك الشعور جميلا ، و اسلوب الكتابة هذا قد لا يلقى رواجا لكونه مفرغا من الاثارة المستعارة فمن سيشتري كتابا عن وردة تتكئ على حائط وقد يشتري كتاب بذات الثمن عن وردة في كف فارس يريد ان يوصلها لمحبوبته النحيلة و الجليلة و التي قد يجمع فيها كاتب نص كل الصفات الجميلة في نظره لينقلها لغيرة و غيره ينقلها لغيره حتى تتكون لدى الناس صورة نمطية للجمال يقيسون عليها جمال الناس في الواقع ، رغم ان الجمال قد يتواجد بأشكال اخرى كثيرة فالله مبدع بحيث ان اكثر الوجوه قبحا بفعل صاحبها قد يتغير تركيبها و تغدوا مقبولة او حتى جميلة فالفن يروي الجمال بإختلاف اشكال الجمال بل قد يروي شيء لا يراه الكاتب جميلا لكنه جميل في نظر غيره ، و معظم الفن لا مبرر له لأن التبرير هو ايضاح لأهداف الشيء و الفن لا هدف له سوى ايصال الشعور والمعنى الجميل ، فسؤال عن سببيه رسم صورة في النص بالجيدة او السيئة سيكون جوابه حتما لأن الكاتب رآه كذلك وقد يبدو ذلك جوابا وافيا لأن الفن قد يغدوا غاية والغاية منه هي الوصول الى غايته والمسألة سهلة ممتنعة لكن سهلة .

بواسطة : ولاء عبدالله
 0  0  968

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار