• ×

قائمة

Rss قاريء

رقيًٌ التربية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الأستاذة فتحية منديلى

التربية هي إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام، وتعني المحافظة على فطرة الناشئ ورعايته، وتنمية مواهبه واستعداداته وتوجيه هذه الفطرة وهذه المواهب كلها نحو صلاحها وكمالها اللائق بها، ربَّى الأبُ ابنَه : هذّبه ونمّى قواه الجسميّة والعقليّة والخلقيّة كي تبلغ الكمال وترقى إلى مستوى الجمال وتصل إلى ذروة الجلال، فرقيٌ التربية هو أدب سلوكي وأنموذج خلقي وثقل معنوي ودستور مجدي، لو وضع في كفة ميزان لرجحت كفته لزود وزنه ، لأنه مخطط خلقي هدفه تعديل السلوك الإنساني ينعم تحت مظلة الأدب الرفيع والخلق القويم والعيش السليم، هو يُبنىَ بلفظ مليح ويعمر بأدب مديح ويرقى بتقدير مبيح ويجلى باحترام مريح ، فما أروع بنو البشر إذا ماشاعت بينهم علاقة الوقار وبات فيهم الاحترام شعار ، فهذا الوقار ليته يكون أصيلة وذاك الاحترام حبذا لو يكون مكينة ، هنا تهنأ السرائر وهنا تصفى الضمائر وهنا تهل البشائر إذا ماراودت النفوس الغمائم ؛ فما أجداك أيها الإنسان حين يمن الله عليك لقاء الأخوان ، تستقبلهم بغبط وفرحة ولا تطرح عليهم الأسئلة الحرجة التي تستفسر بها عن أمورهم الورية التي لاداعي لطرحها ولاجدوى لبحثها لأنه لن يفيدك أبداً عرفها والتي لربما قد تقلب عليهم مواجع أليمة ، أوتعيد لهم ذكرى جروح دفينة مايجعلهم في موقف مريبة؛ مثال :
س / من أين جئت ؟ س/ و أين ذهبت ؟
س/ وماذا فعلت ؟
فالإجابة على هذه التساؤولات أحياناً يكون محرجاً وتوضيحه قد يكون محيراً، فعند اللقاء بالإخوة لاتتطرق لأي حديث مهما كان مراده ولا تتناول أي تساؤول مهما كان مقامه ، فقط عبر لهم عما يجيش داخل نفسك تجاههم طوال فترة غيابهم ، كونك"تحن شوقاً للقياهم وترغب دوماً لرؤياهم"، هي عبارة وجيزة ولكن معانيها بعيدة ، هي عبارة جليلة ومغزاها جديرة لاتنجم إلا من: رقيّ تربوي وتهذيب منشيء وسلوك أدبي وحسن خلقي، قال مجاهد: عندما ترى أخاك "لاتسأله من أين جئت وأين تذهب" فهو سؤال محير للنفس ومذهب للفرح فلا تحرم نفسك حين اللقاء من لحظة سعد.


بواسطة : الأستاذة فتحية منديلى
 0  0  322

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار