• ×

قائمة

Rss قاريء

" زاوية كلام كبير " ضرس مخلوع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
محمد سليمان ـ قطرات حبر

مع تقدم الموضات والصرعات التي تزاحمنا في شتى مناحي الحياة أصبحنا لا نعلم ، ما نرتديه أو ما نأكله الساعة الحالية متى سيصبح " دقة قديمة " ربما في النصف ساعة التي تليها .

ومن أكثر الموضات المستفحلة حديثا قبل كتابة هذا المقال ، موضة العزلة والوحدة أو ما أطلق عليهم جماعة " المعتزلون " على وزن خارقون .

ففي حين قيام المجتمعات ورقيها بالتآلف والتكاتف ظهرت لنا هذه الفئة " المعتزلون " حيث تبريراتهم لاعتناقهم ذلك المذهب الموضوي لا تخرج عن مصاعب الحياة واستنزافها لكل ما فيهم من قدرة على استكمال الحياة " يا روحي عليهم بس " .

لذلك بعد ساعات طوال من البحث والتمحيص وبعض التخبيص أوجدت لهم مبدأ أو نظرية" الضرس المخلوع " ( يارب بعد مية ساعة أصير مثل انشتاين ولي نظريات تدرس ) .
فمن أكثر الآلام والأمراض المنتشرة بين البشر مشاكل الأسنان وألم الضرس افظعها ، حتى ورد بأحد الأمثال الشعبية " وجع الضرس ولا هم العرس " لما يفعله بنا ذلك الوجع من ألم لا يضاهيه ألم ، لا حيلة لك سوى بخلعه ، ( وزي ما يقولوا الباب اللي يجيك منه ريح .. أيوا بالضبط قارئي ) والتخلص من شيء ينتمي لك ، لتنعم بالراحة .

كذلك بعض البشر " حسب مفهومهم " من حولنا كوجع الضرس ، يوجعك بتصرفاته ، بأفعاله وردود أفعاله المؤلمة ، وكجزء من محاولاتك المستميتة للاحتفاظ بذلك الشخص أو ضرسك المخلوع تستخدم كل أنواع الأسلحة من مهدئات ومضادات حيوية ، حتى " بسحب عصب " العلاقة لفترة لتتحاشى ما يسببه لك من ألم ، ولكنه لا يفتأ يباغتك بثوراته ووجعه كضرس مخلوع لتصل لقناعة خلعه ضرورة لا بد منها وشر يعم بالخير دوما .

ومع ازدياد منسوب المصالح في علاقاتنا بمن حولنا بتنا نخلع كثير من الضروس " البشر " لننعم براحة البال وحتى مع تطور طب الاسنان والتقويم ، وعلم الانسان فما زال الخلع هو انجع دواء .

ولكن المحير عندما تفقد جميع ضروسك وتبقى في عزلة عمن حولك أيها " المعتزلون " أليس من باب قاعدة الاحتمالات أن تكون انت الضرس المخلوع "بزاته " وقد ملئت سمائنا بموضة عزلتك لذا امنحنا بعض الهدوء ، من ضجيج العزلة التي ترتديها ، وراجع حساباتك فقد لا تكون لأغلب من حولك سوى " ضرس مخلوع " .




بواسطة : ناشر
 0  0  466

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار