• ×

قائمة

Rss قاريء

سألوني الناس عنك يا حبيبي !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أرفع سماعة هاتفي لأنصت لجميل حديثك , أنسى الدنيا بين قصائدي كي ألقاك كل دقيقة , فأنت مهجة مني وأنسام للروح رقيقة , لم أخترتك أنت وتجرأت حواسي أن تتبعثر لأجلك لم ينتابني شعور بالذنب وشعور بالفرح وشعور بالرهبة نحوك؟

أحداث حب مشهودة وقصص وروايات لطرفين بات كل منها يبحث عن مواصفات قد فقدها في محيط حياته, بل في بعض الأحيان إن وجد شيئًا مختلف دق ناقوس قلبه فهذا ما يرجو ويهوى .

في أول قصة من قصص الغرام فتاة تجدها صديقتها منغلقة تحت أسوار منزل بقوده أب شديد وأم ليس لها حول ولا قوة , وعائلة بأكملها شعارها " تسكنين بيت أهلك ومن بيت أهلك لبيت زوجك ومن زوجك للقبر " فحرمت من التعليم حتى لا ترى الانفتاح وتفهم الدنيا , تحرم من الصديقات سوى من تثق بها العائلة أنها لا تفقه من الدنيا شيء , ومع زيادة الرقابة والحرص والمنع وقمع الفتاة في دائرة تنظيف المنزل ورعاية إخوتها , وجدت صديقتها لها حيلة لتتحدث مع شاب لتخرجها من الكبت والجحيم كما تزعم ,

تترك هاتفها النقال لتتحدث من غرفتها بالساعات دول أن يشعر بها أحد , بعد اقناع وإلحاح وافقت على أن يتم التعارف لمدة معينة ومن ثم يتقدم لخطبتها , مرت الأيام تلو الأيام وتأتي صديقة الخير لتتفقدها وتتفقد هاتفها لتسيطر على المظهر العام , مع الأيام زادت دقائق المكالمة وأصبح التعارف حب وتعودا وتعلق و من شدة إعجابها وتعلقها به وشعورها انه الفتى المنقذ الذي سيأتي لينتشلها من بين الجميع ويخرجها للعالم بكل انفتاح لأول طلب أن يراها ولو بصورة وافقت وقبلت , أصبحت أكثر من صورة الى محادثة مرئية ليتعرف على أسلوبها أكثر , مرت المدة المتفق عليها سألته متى ستتقدم لخطبتي ؟ متى ستأخذني من هذا العالم المعتم لنور حبك ؟

أجابها قريبا .....

تقدم لخطبتها شاب حسن الهيئة والأخلاق ووظيفته لابأس بها فهو في نظر الأهل مناسب , أخبرته قال لها : لا أستطيع الآن أن اتحمل تكاليف الزواج وما إلى ذلك , فقررت أن تحسم الأمر وتوافق .

لك أن تتخيل كم من الأشخاص هنا ظلمة ومخطئين , ولك أن تتخيل أنها اختارت أن تهرب من كبت وقع بها لمنفذ مجهول لا تعلم نهايته , أتعتقد أنها ستنهي خطبتها أم ستقف وقفة مودع وتطعن قلبها وتمضي .

قضيتي اليوم ليست أسرة مكبوتة إنما لأب شديد بلا مرجع , وأم مستسلمة بلا فكر وفتاة أشبه بكومة أطفال تحت برد قارص يبحثون عن الدفىء لا أكثر , لا أحد اليوم يريد طعاماً وشراباً وهنداما فقط دون قلب يشعر .

في إطار عائلة أخرى الأب ذو طابع طيب والأم حكيمة والأسرة تعيش على هدف المحبة والراحة والطمأنينة , ابنتهم المصونة ذات شخصية جذابة تحمل بين طياتها آمال وطموحات , تعرف جيدا ماذا تريد أن تختار ولم وأين ومتى ؟

ينتفض لها شاب يهوى سكناتها وكلماتها ينجذب لعقلها الواثق وعبق حديثها , يتقدم لخطبتها ليتعرف على أسرتها وأسرتها تتعرف عليه , تطلب العائلتين أن تكون فترة خطبة ليتعرف الاثنان على بعضهما البعض ويتفقان على أمور حياتهما معاً وإن لم يحصل ذاك القبول أيضا بقرارهما معا .

شاب يروي " حبيبتي ملكت دقات قلبي تغيرت من أجلها للأفضل أدركت معنى المسؤولية لأكون فارسها وقائد حياتها " , ينوي في قرارة نفسه خطبتها لكن قانون العائلة " لا تتقدم للزواج من فتاة تحدثت معك " من حسن الظن بمستقبلها يعتقد أنها ستتحدث مع شاب آخر ان ملت من العيش معك .

في حادثة مفجعة عن شاب لم يترك فتاة في وسائل التواصل الاجتماعي حتى تعرف عليها , وتجرأ أكثر من ذلك بتحايله على من يجدها قد تعلقت به أن تمارس معه الفاحشة والعياذ بالله , احدى هؤلاء الفتيات ذهبت لوالدته لتشتكي لها ماذا فعل بها ردت بكل برود "انتِ من مكنتِه منك , فهو رجل " !

أسرة أخرى تضع لأبنائها حرية الحوار في إطار آداب وأحكام وأصول , فقبل أن تقدم على فعل أمر تحدث معي أخبرني عما يجول في خاطرك , ولا تقلق فكلنا كيان واحد إن أخطأت أو أصبت نحن نحبك , فالحياة هنا واضحة بحرص وقيم , فعندما أقدم أحد الأبناء للتعرف على فتاة اهتم بأن يجد فتاة تفهم طموحه تدرك جميل حياته وتعينه على زيادة الخير في فكره وخلقه , فهي سياسة عائلة حرية اختيار شريك الحياة , لثقة جميع الأطراف أن لدينا مبادئ نسير من خلالها ونختار , فلا حرية زائدة ولا قمع وتحجر في الفكر .
ان سردنا مزيدا من القصص فالمواقف كثيرة , علموا أبناءكم الوفاء فلا الحب حرام ولا تستطيع أن توقف مشاعر شخص تأججت لروح شخص آخر , الكيفية والطريقة في إيصال هذا الشعور هي الفيصل .

في هذا العام زادت معدلات الطلاق , وفي كل عام تزيد لأسباب مختلفة والبعض بكل هدوء لا يعلم السبب , أهي سيطرة أسرة أم تفكير شاب أم جهل في عادات وحقوق لكلا الطرفين , أم جهل في مغزى الزواج الحقيقي , قبل أن تتقدم لخطوة عاطفية تذكر أنك تبحث عن نصفك الآخر فاتقي الله , وقبل أن تحكم على سلوك فتاة أنظر ما الحاجة التي دعتها لتصدقك وتطمئن لك .

بعض اختيارات الشباب لا تعرف من الجمال سوى طول الشعر ولون العينين وبياض البشرة , هكذا تروي بعض الأمهات اختيارات ابنها فسألتها وأين تفكير الفتاة وطموحاتها في هذا الجمال ردت : لا فهو يريدها صغيرة السن وهي مع الوقت ستطبع بطبعه, أهو اختيار " أُمٍ" أم اختيارات شاب مستقل فكريا وعقليا , وآخر يريد من خطيبته أن تكون كما القطة تسمع وتطيع كأنه يصعب التواصل لاستمرار الحياة , القوامة باتت ذي مفهوم خاطئ .

وبعض اختيارات الفتاة تصدق حديثه دون النظر الحقيقي لتصرفاته وأسلوب حياته تتغاضى عن هذا كله بسبب كلمة طيبة ,أو تفتن بجماله وأناقته ولباقة حديثه , الحب ليس أعمى عن الحقائق والحب ليس ضعف فمن يكسبك الضعف والهزيمة فهو أناني وليس بمحب , أنظرِ لحياته مع أهله وأخواته ووالدته لا تكرهي بره فبره لها هوا خير خلق لك , لا تصدقي ما تشاهديه في الأفلام والمسلسلات لسبب واحد "هذه مهنته يأخذ لنجاح أدائه مقابل " , وأحيانا هي قضية يسلط الضوء عليها فلا كل ما يعرض حقيقة.

لكل فتاة وشاب قبل أن تقدموا على خطوة عاطفية ومن ثم الزواج فكروا جيدا أن الزواج نطاق مقدس أعقدوه بجدية , فهناك أبناء فأنتم لبنة الحياة الأولى , اتفقوا وتعاهدوا على قضية أن تصلحوا من أنفسكم , وان قدر الله ولم يشأ أن يكون للمحبين نصيب فاتقوا الله في شركاء حياتكم فلعل هؤلاء خيرا مما تظنون , لم تنتهي الحياة وتقتصر على الحب ولن أقول في الماض فللماض قصص مختلفة في الحب لكن كان لكل فرد هدف وطموح ومبدأ , فلنحيي هذه الأمة ونعيد الفكر القويم فاصبروا على من كتب الله لكم العيش معه لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا , واعلموا جيدا أن الاحترام يسبق الحب اقرؤوا في السيرة النبوية اقرؤوا في حياة الصحابة والتابعين , لا تقولوا هؤلاء مختلفين فلما حافظوا على نقل أسلوب حياتهم لنا ليكونوا قدوة , كلماتِ ليست مجرد عبارات منمقة فاقدم على خطوة تحرك بها صمتك الدامس , يتأثر البعض فيعيش أجواء من العتمة والهم وماذا بعد ؟ اسأل نفسك؟

رسالتي لكل أب " اعلم أن ابنتك تحتاج أن تشعر بالأمان والثقة , ولن تجدها إلا في احترامك لوالدتها ولم تتخبط الفتاة في اختيار شريك حياتها الا عندما تشعر أن عائِلها قد غفلت عن حبها فلا أمان بعده واجعل لها اخوة يثنون على صنيعها , وإن كل شاب يحتاج لصديق يشعره بأهميته وقيمته ويدله على متعة الحياة , سيجدها عندما تضع يدك على كتفه وتخبره أنك تثق بفكره وإبداعه تحاوره تكره علته لا شخصه .

ورسالتى لكل أم " ابنتك هي محور لتربية أمة فكوني لها أخت وصديقة وروحا , وإن كثر انشغالك وكثرت أعمالك فكوني أقل ما يكون ملكة في عرش منزلك لتشعر أن هناك حضنا ينتظرها في كل حين , ولا تقدمي لابنك كرتاً أخضر ليعيش الحياة كيفما شاء وأقرب مبرر تتحججين به أنها فطرته فهو رجل مع الأيام سيختلف الحال أو أن تقرري أن يرتبط بفتاة لعل المسؤولية تكسبه قليلا من الأحمال , قوميه بالدين والإيمان فلو لم تكوني مدرسة لمى نبت جيل يحافظ على الدين والإسلام" .

و لكل أخ واخت" كونوا أسرة مكملين لبعضكم البعض فلا تنتظر أن تأتي الحسناء لتدللها , ولا تنتظري أن يأتي الفارس فيحتويك" .

احفظوا الله يحفظكم , اتقوا الله واسألوه الهداية والصلاح لكم ولمن تحبون .

بواسطة : كاتبة
 0  0  697

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار